إنك عديم الثمار كشجرة الصفصاف ، لأنك أرقت ماء وجهك من أجل الخبز الأبيض .
3880 فإن كانت نفسك الحسية لا تصبر عن هذا الخبز ، فلتمسك بالكيمياء ولتحوّل النحاس إلى ذهب .
فإذا كنت - أيها المرء - تريد غسل ثيابك ، فلا تحوّل وجهك عن محلة الغاسلين .
ومع أن الخبز أزال صيامك ، فلا تتعلق إلا بجابر الكسور ، ولتسمون إلى العلا .
ولما كانت يده هي التي الكسور ، فإن الكسر الذي تحدثه يكون - بدون شك - جبراً .
وأما أنت فإنك إذا كسرت شيئاً يقول ذلك : « تعال واجعل ما كسرت صحيحاً ! » ، ولا يد لك إذ ذاك ولا قدم ! 3885 فالكسر إذن حق له وحده لأنه هو الذي يعرف كيف يجبر الكسور .
إن الذي يعرف كيف يحيك يعرف أيضاً كيف يمزق . وكل ما قد باعه فقد اشترى خيراً منه .
إنه يهدم الدرا عاليها وسافلها ، وفي ساعة واحدة يعيدها أكثر عمرانا .
وهو إذا أطاح برأس واحد عن البدن ، فإنه ينبت في ذات اللحظة آلافاً من الرؤوس .
فلو لو لم بالقصاص من الجناة ، ولو لم يقل :
« وَلَكُمْ في الْقصاص حَياةٌ »
« 1 » ، 3890 فمن ذا الذي كان يجرؤ على أن يضرب بالسيف - من تلقاء نفسه - من هو أسير حكم الحق ؟
فكل من فتح اللَّه عينيه ( للحقيقة ) ، يدرك أن ذلك القاتل
هامش
( 1 ) ( البقرة ، 2 : 179 ) .