فهذا الحبيب قد قطع آلاف الرؤوس ، وذلك لكي تجد الأمان رؤوس أهل الدنيا .
والبستاني يستأصل الأغصان الضارة حتى تسمق النخيل بقاماتها وتخضل .
3870 وذلك الخبير يقتلع من البستان تلك الحشائش حتى يتجلى جمال البستان والتمار .
والطبيب يقتلع الأسنان التالفة حتى يخلص ( مريضه ) الحبيب من العلة والألم .
فكم من زيادات ينطوي عليها النقصان . وإن حياة الشهداء لفي فنائهم ! فحينما قطعت حلوقهم التي يتناولون بها الرزق ، صارت الأرزاق الروحية سائغة لهم « 1 » .
وكلما قطع حلق الحيوان طبقاً للشريعة ، نما به حلق الإنسان وزاد بذلك فضل ( الحيوان « 2 » ) .
3875 فلو قطع خلق الإنسان « 3 » فماذا يتولد ( من ذلك ) ؟ ألا فلتتنبه ، ولتتأمل ، ولتقس هذا على ذلك .
إن حلقاً ثالثاً يولد ، يكون راعيه شراب الحق وأنواره .
فهذا الحلق المقطوع « 4 » ، يتناول الشراب ، لكنه يكون قد خلص من النفي ومات في الإثبات .
فإلى متى تستمد من الخبز حياة روحك ؟ حسبك ( هذا القدر ) يا وضيع الهمة ، يا قصير البنان !
هامش
( 1 ) حرفياً : أصبح مضمون قوله تعالى : « يرزقون فرحين » سائغاً لهم .
وفي البيت اقتباس من قوله تعالى : « ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل اللَّه أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون . فرحين بما آتاهم اللَّه من فضله » . ( 3 : 169 - 170 ) .
( 2 ) لأن الحيوان الذي يتخذه الإنسان غذاء يصبح جزءاً من الكيان الإنساني .
( 3 ) يريد بقطع حلق الإنسان إماتته .
( 4 ) كناية عن الإنسان الذي فارق بالموت هذه الحياة الدنيا .