إنك آلة الحق ، وأما الفاعل الحقيقي فيد الحق . فكيف أوجه الطعن والضرب لآلة الحق ؟
3855 فقال : « فلماذا إذن يكون القصاص ؟ فقال علي : « إنه من الحق ، وهو سر خفي ! » فهو إذا أبدى الاعتراض على فعل ذاته ، ينبت الرياض من هذا الاعتراض .
وهو صاحب الحق في الاعتراض على فعله ، ذلك لأنه الواحد في قهره ولطفه .
إنه الأمير هنا ، في مملكة الحوادث ، وهو مالك التدبير في الممالك .
وإنه ما كسر أداة من أدواته إلا عاد فأصلح تلك الأداة .
3860 فلتفهم أيها العظيم مغزى الآية :
« ما نَنْسَخْ منْ آيَةٍ أَوْ نُنْسها نَأْت بخَيْرٍ منْها »
« 1 » .
فكل شريعة نسخها اللَّه كانت عشباً ، وجاء بالورد عوضاً عنه .
إن الليل ينسخ شغل النهار ، فتأمل هذا الجمود الذي ينير العقل .
ثم ينسخ نور النهار ( ظلام ) الليل . فيحرق هذا بلظاه جمود الظلام .
ومع أن هذا النوم والسبات ظلمة ، أليس ماء الحياة داخل الظلمات ؟
3865 أفلا تتجد العقول بتلك الظلمة ؟ أوليس السكوت هو ذخيرة الصوت ؟
إن الأضداد يظهر بعضها ! ولقد خلق اللَّه النور الدائم في السويداء .
وحروب الرسول قد صارت مدار الصلح . فصلح آخر الزمان هذا إنما كان من تلك الحروب .
هامش
( 1 ) ( البقرة ، 2 : 106 ) .