وكذلك السحرة ، أفلم يقربهم فرعون من أجل سحرهم ، فأصبح الجد الصاعد عوناً لهم ؟
3835 فلو لم يكن سحرهم وجحودهم لموسى ، فما الذي كان يقربهم من فرعون العنيد ؟
ومتى كانوا يرون العصا والمعجزات ؟ فها هي ذي المعصية قد انقلبت إلى طاعة ، أيها القوم العصاة ! لقد ضرب اللَّه عنق اليأس ، حينما انبثقت الطاعة من الجرم والعصيان .
فهو حين يبدل السيئات ، يجعلها طاعات ، على الرغم من الوشاة .
وبهذا أصبح الشيطان الرجيم مرجوماً . وقد انفطر من الحسد ، وانشق نصفين .
3840 إنه يسعى ليربي الإثم فينا . وبذلك الإثم يدفعنا إلى الهاوية .
وحينما يرى أن هذا الإثم قد أصبح طاعة ، تمر به ساعة لا بركة فيها .
يقول : « ألا فلتدخل ، لقد فتحت الباب من أجلك ! إنك تبصق عليّ وأنا أتحفك بهدية ! فإن كنت أعطي مثل هذا لصاحب الجفاء - ( وأنت ترى ) على أية صورة أضع رأسي عند قدمه اليسرى - فماذا أنا واهبُ صاحب الوفاء ؟ ألا فلتعلم أني أهبه الكنوز والملكوت الدائم » .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 430
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٣٠