ولسوف تدمى يوماً لا تكون دماؤها فيه ذات جدوى . فلتصبح دماً في وقت لا يكون فيه الدم مردودا ! ولما كانت شهادة العبيد غير مقبولة ، فإن ( الشاهد ) العدل هو الذي لا يكون عبداً لغول ( الشهوات ) .
3825 ولقد جاء في الذكر ( قوله تعالى ) :
« إنَّا أَرْسَلْناكَ شاهداً » *
« 1 » ، ذلك لأن الرسول كان - ( أمام استعباد ) الدنيا - حرّاً وابن حر .
وما دمتُ حراً فكيف يأسرني الغضب ؟ فهنا ليس لدنيا سوى صفات الحق . فادخل معنا ! ادخل فإن فضل الحق قد جعلك حراً ، وإن للحق لرحمةً سابقة على غضبه .
لتدخلن الآن ، فإنك قد نجوت من الخطر . لقد كانت حجراً فجعلتك الكيمياء جوهراً ! لقد خلصت من الكفر ومن منابت أشواكه . فتفتح الآن مثل الورد في بستان سرو الخالق .
3830 فأنت أنا ، وأنا أنت أيها العظيم ! لقد كنتَ علياً ، فكيف أقتل ذاتي ؟
لقد ارتكبت معصية هي خير من كل طاعة ! وها أنت ذا قد ذرعت السماء في لحظة واحدة .
فلكم كانت مباركة تلك المعصية التي ارتكبها الرجل ! أو ليست أوراق الورد تنبثق من الأشواك ؟
وإثم عمر وترصده للرسول ، أو لم يجتذبه إلى جانب القبول ؟
هامش
( 1 ) قال تعالى : « يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً » . ( الأخراب ، 33 : 45 ) .