تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
ولسوف تدمى يوماً لا تكون دماؤها فيه ذات جدوى . فلتصبح دماً في وقت لا يكون فيه الدم مردودا ! ولما كانت شهادة العبيد غير مقبولة ، فإن ( الشاهد ) العدل هو الذي لا يكون عبداً لغول ( الشهوات ) . 3825 ولقد جاء في الذكر ( قوله تعالى ) :
« إنَّا أَرْسَلْناكَ شاهداً » *
« 1 » ، ذلك لأن الرسول كان - ( أمام استعباد ) الدنيا - حرّاً وابن حر . وما دمتُ حراً فكيف يأسرني الغضب ؟ فهنا ليس لدنيا سوى صفات الحق . فادخل معنا ! ادخل فإن فضل الحق قد جعلك حراً ، وإن للحق لرحمةً سابقة على غضبه . لتدخلن الآن ، فإنك قد نجوت من الخطر . لقد كانت حجراً فجعلتك الكيمياء جوهراً ! لقد خلصت من الكفر ومن منابت أشواكه . فتفتح الآن مثل الورد في بستان سرو الخالق . 3830 فأنت أنا ، وأنا أنت أيها العظيم ! لقد كنتَ علياً ، فكيف أقتل ذاتي ؟ لقد ارتكبت معصية هي خير من كل طاعة ! وها أنت ذا قد ذرعت السماء في لحظة واحدة . فلكم كانت مباركة تلك المعصية التي ارتكبها الرجل ! أو ليست أوراق الورد تنبثق من الأشواك ؟ وإثم عمر وترصده للرسول ، أو لم يجتذبه إلى جانب القبول ؟
هامش
( 1 ) قال تعالى : « يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً » . ( الأخراب ، 33 : 45 ) .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 429 | جلال الدين الرومي