تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
3810 وإذا حملت عبئاً فإنني أعرف إلى أين أحمله . إنني أنا البدر ، والشمس أمامي دليل « 1 » . ولا وجه لمكاشفة الخلق بأكثر من ذلك ، فليس في ( مجرى ) النهر متسع للبحر . إنني لأتحدث حديثاً متواضعاً على قدر العقول ، ولا عيب في هذا ، فقد كان دأب الرسول . وأنا حر من الغرض ، فاستمع إلى شهادة الحرّ . إن شهادة العبيد لا تساوي حبتين من الشعير . ففي الشريعة ، لا قدر لشهادة العبيد عند الدعوى والقضاء . 3815 فلو شهد لك آلاف من العبيد ، فإن الشرع لا يقبل شهادتهم ( ولا تزن عنده ) مثقال قشة . وعبد الشهوة - عند الحق - أسوأ من العبيد والغلمان المسترقين . فالعبد المسترق يصبح حراً بكلمة واحدة من سيده ، وأما عبد الشهوة ، فيحيى حياة حلوة ، ويموت ميتة مرة ! وعبد الشهوة لا يجد لنفسه من خلاص ، إلا بفضل اللَّه وإنعامه الخاص . لقد وقع في بئر لا قرار لها ، وتلك خطيئته ، وليست جبراً إلهياً ولا جورا . 3820 لقد ألقى بنفسه في بئر لا أجد رسناً يوازي عمقها . فلأ كتفين بهذا الحديث ، فإنني لو استرسلت به ، لأدمي الصخور ، فما بالك بالأكباد ؟ فإذا كانت هذه الأكباد لم تدم ، فما ذاك لصلابتها ، وإنما لحيرتها ، وانشغالها ، وسوء طالعها .
هامش
( 1 ) البدر يتبع الشمس ، وليس هناك مجال الخروجه عن مداره وضلاله في أجواز الفضاء .