3790
« ما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ وَلكنَّ اللَّهَ رَمى »
« 1 » . فأنا كالسيف ، وأما الضارب به فشمس الحقيقة ! لقد أبعدتُ متاع النفس عن طريقي ، وألفيت ما سوى الحق عدما .
إنني ظلّ ، ولا سيد لي إلا الشمس ! إنني من حُجَّاب بابه ولست حجاباً دونه .
إنني سيف مرصع بجواهر الوصال . فأنا أحيي الرجال ، ولست أميتهم في القتال .
إن الدماء لا تغطي جوهر سيفي . وكيف تستطيع الرياح أن تبدّد سحبي « 2 » ؟
3795 أنا لست عوداً من القشّ ، بل أنا جبل من الحلم والصبر . فكيف تقتلع الجبل الرياحُ العاصفة ؟
إن القمامة هي التي تدع مكانها حين تعصف بها الرياح . وما أكثر ما يهب من الرياح المعاكسة ! فريح الغضب ، وريح الشهوة ، وريح الطمع ، تعصف بمن لا يكون من أهل الصلاة .
إنني جبل ، والحق هو الذي أرسى كياني . فلو غدوت قشة فلا ريح تحركني إلا ريحه .
فليس يتحرك لي ميل إلا بريحه ، ومالي من قائد سوى عشق الأحد .
3800 فالغضب سلطان على الملوك ، ولكنه غلام لنا . وهأنذا قد قيدته بسيطرة اللجام .
هامش
( 1 ) ( الأنفال ، 8 : 17 ) .
( 2 ) وكيف تستطيع رياح الغضب أن تعصف بسحب سخائي وكرمي .