تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
3790
« ما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ وَلكنَّ اللَّهَ رَمى »
« 1 » . فأنا كالسيف ، وأما الضارب به فشمس الحقيقة ! لقد أبعدتُ متاع النفس عن طريقي ، وألفيت ما سوى الحق عدما . إنني ظلّ ، ولا سيد لي إلا الشمس ! إنني من حُجَّاب بابه ولست حجاباً دونه . إنني سيف مرصع بجواهر الوصال . فأنا أحيي الرجال ، ولست أميتهم في القتال . إن الدماء لا تغطي جوهر سيفي . وكيف تستطيع الرياح أن تبدّد سحبي « 2 » ؟ 3795 أنا لست عوداً من القشّ ، بل أنا جبل من الحلم والصبر . فكيف تقتلع الجبل الرياحُ العاصفة ؟ إن القمامة هي التي تدع مكانها حين تعصف بها الرياح . وما أكثر ما يهب من الرياح المعاكسة ! فريح الغضب ، وريح الشهوة ، وريح الطمع ، تعصف بمن لا يكون من أهل الصلاة . إنني جبل ، والحق هو الذي أرسى كياني . فلو غدوت قشة فلا ريح تحركني إلا ريحه . فليس يتحرك لي ميل إلا بريحه ، ومالي من قائد سوى عشق الأحد . 3800 فالغضب سلطان على الملوك ، ولكنه غلام لنا . وهأنذا قد قيدته بسيطرة اللجام .
هامش
( 1 ) ( الأنفال ، 8 : 17 ) . ( 2 ) وكيف تستطيع رياح الغضب أن تعصف بسحب سخائي وكرمي .