3750 ألا فلتتكلم يا باز العرش ، يا صاحب الصيد الوفير ! ماذا رأيت من الحق في تلك الآونة ؟
إن عينك قد تعلمت إدراك الغيب ، على حين أن أعين الحاضرين تكون مغلقة » .
فمن الناس من يرى القمر عيانا . ومنهم من يرى العالم مظلماً ! ومنهم من يرى ثلاثة أقمار بحتمعة . وهؤلاء الأفراد الثلاثة يجلسون معاً في موضع واحد .
وأعين هؤلاء ، الثلاثة مفتوحة ، وآذانهم مرهفة ، وكلها متعلقة بك ، هاربة مني .
3755 عجباً ! أهذا سحر العين ، أم هو لطف خفي ؟ لقد كان إزاءك متخذاً صورة الذئب واتخذ إزائي صورة يوسف « 1 » .
فلو كانت العوالم ثمانية عشر ألفاً أو أكثر من ذلك ، فليست هذه العوالم بمنقادة لكل عين « 2 » .
فلتكشف السر يا علي ، أيها المرتضى ! يا من أنت حُسن القضاء بعد سوء القضاء ! فإما أن تحدثني بما أدركه عقلك ، أو أحدّثك أنا بما أشرق علي .
إن ما أشرق علي منبعث منك ، فيكف تخفيه ؟ وإنك كالقمر ، تفيض نوراً من غير قول .
3760 لكن قرص القمر - لو أنه ينطق - لسارع إلى هداية المسافرين في ظلمات الليل .
هامش
( 1 ) يخاطب الفارس علياً مبدياً عجبه كيف أن بصقه في وجهه قد جعله يتراجع عن قتله ، فيقول : « ما أراه الآن من هذا الصفح ، هل هو خداع العين أم هو لطف خفي ؟ إن ما حدث مني نحو ك كان كفعل الذئاب وأما ما حدث منك نحوي فكان كفعل يوسف » .
( 2 ) ليست كل عين قادرة على مشاهدتها .