3740 وعندما ذاع ( قول الرسول ) : « أبيت عند ربي . . . » كانت « يطعمني ويسقيني » كناية عن ذلك الغذاء ( الروحي ) « 1 » .
فلتقبلن هذا القول بدون تأويل ، حتى يسيغه حلقك ، كالشهد واللبن .
ذلك لأن التأويل الخاطىء يكون ردَّاً للعطاء ، فصاحب هذا التأويل يرى تلك الحقيقة خطأ .
ورؤية هذا الخطأ إنما هي من ضعف عقله ، فالعقل الكلي هو اللبّ ، وأما عقلنا فمثل القشور .
فأوّل نفسك ، ولا تؤوّل الأخبار « 2 » . وسبّ عقلك ولا تسبّ بستان الورد ! 3745 « يا علي ! يا من كلّك عقل وبصر ! حدّثنا عن قليل مما شهدت .
إن سيف حلمك قد مزّق روحنا ! وماء علمك قد طهرّ أرضنا .
ألا فلتحدّثنا ، فإني أعلم أن تلك أسراره ! فهو الذي قد دأب على أن يقتل بدون سيف .
إنه الصانع بلا آلة ولا جارحة « 3 » . بل إنه الواهب لتلك الهدايا الرابحة .
وهو الذي يسقي العقل آلافاً من الخمور ، لا تدري بها العينان ولا الأذنان .
هامش
( 1 ) في هذا البيت إشارة لحديث عن الرسول روي في البخاري ومسلم عن أبي هريرة جاء فيه : « إياكم والوصال ، إنكم لستم في ذلك مثلي . إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني فاكلفوا من العمل ما تطيقون » . ( المنهج القوي ، ح 1 ، 673 ) .
( 2 ) الأخبار الصحاح المروية عن الرسول .
( 3 ) إن الخالق يصنع بدون آلة ولا جارحة ، ومع ذلك فهو الذي وهب الناس هذه الهبات الغالية من آلات وجوارح .