3730 ما الذي رأيت ؟ إن وقعَ ما رأيت قد اضرم النار في قلبي وروحي .
ما الذي شهدته أعلى من الكون والمكان ، وكان عندك خيراً من الروح ، فوهبتني الروح .
إنك في الشجاعة أسد رباني ! أما في المروءة فمن ذا الذي يعرف من أنت ؟
إنك في المروءة كسحاب موسى في التيه ، ذلك الذي نزلت منه مائدة وخبز مالهما من شبيه .
فالسحب تنبت القمح الذي ينضجه الناس بجهدهم ، ويجعلونه حلواً كالشهد .
3735 وأما سحاب موسى فقد بسط جناح الرحمة ، فكان يقدّم الطعام ناضجاً حلواً بدون عناء « 1 » .
لقد رفعت رحمته علماً في الدنيا ، ( لدعوة ) الطاعمين إلى هذا الكرم السائغ .
وظلّت تلك الوظيفة ، وذاك العطاء ، أربعين عاماً ، بدون أن ينقطعا يوماً واحداً عن أهل الرجاء .
حتى قام هؤلاء - لخستهم - فطلبوا كُرَّاثاً وبقلًا وخساً « 2 » .
فيا أمة محمد ! يا من أنتم من الكرام ! إنّ هذا الطعام باق لكم حتى القيامة .
هامش
( 1 ) إشارة إلى ما أنزل على قوم موسى من المن والسلوى . وقد ذكرا في مواضع عديدة من القرآن ، منها قوله تعالى : « وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى » . ( 2 : 57 ) . وكذلك « وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى » . ( 20 : 80 ) .
( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة البقرة حكاية عن بني إسرائيل : « وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها » . ( 2 : 61 )