تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
3695 إن النار عدو للماء وأبنائه ، وكذلك الماء خصم لروح النار . فالماء يقتل النار ، لأنها خصم لأبناء الماء ، وعدوّ لهم . ويلي هذا ، أن هذه النار هي نار الشهوة ، تلك التي حوت أصل الإثم والزلة . وإن النار الظاهرة لتطفأ بالماء ، وأما نار الشهوة فإنها تقودك إلى الجحيم . إن نار الشهوة لا تسكن بالماء ، فإن لها طبع الجحيم في ( إيقاع ) العذاب . 3700 وما علاج نار الشهوة ؟ إنه نور الدين ! فنوركم - ( أيها المؤمنون ) - هو الذي يطفئ نار الكافرين « 1 » . فماذا يطفئ هذه النار ؟ إنه نور اللَّه . فلتجعل نور إبراهيم أستاذاً لك . حتى يتخلص جسمك الشبيه بالعود من نار نفسك الشبيهة بالنمرود . إن الشهوة النارية لا تتناقص بدفعها ، لكنها لا بد متناقصة بتركها وإهمالها . وما دمت تضع الحطب على النار ، فكيف تخمد ، وأنت تعذيها بالوقود « 2 » . 3705 فإذا ما حبست الحطب عن النار ماتت . وهكذا التقوى ، تلقي بالماء على النار . وكيف يسودّ من النار وجه جميل ، يصطبغ بلون ورديّ من تقوى الفؤاد ؟
هامش
( 1 ) الشطر الثاني من هذا البيت عربي في الأصل . ونصه : « نوركم إطفاء نور الكافرين » . روي عن الرسول حديث يتضمن مثل هذا المعنى ، ونصه : « تقول النار للمؤمن يوم القيامة جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي » . ( المنهج القوي ، ج 1 ، ص 669 ) . ( 2 ) حرفياً : « فمتى تخمد وأنت تسحب إليها الحطب ؟ » .