3685 وإذا أنت أطبقت بيدك على المناصب ، فما ذاك إلا لخوفك من أن تنتزع حياتك .
وكل شيء سوى عشق اللَّه رب الجمال ، ليس إلا معاناه للنزع ، حتى ولو كان ارتشافاً للسكر .
فما معاناة النزع ؟ إنها الاتجاه نحو الموت ، من غير أن يكون المرء قد اغترف بيده من ماء الحياة .
فالخلق قد ركزوا أعينهم على الأرض والممات ، على حين يعتريهم مائة شك في ماء الحياة .
فاجتهد حتى تصبح المائة شك تسعين شكاً ، وسر في الدجى ( نحو ربك ) ، فإنك إن أغفيت ضاع منك الليل .
3690 وفتش في الليل المظلم عن ذلك النهار . واجعل أمامك هذا العقل الذي يبدّد الظلمات .
فإن في قد هذا الليل القبيح اللون خيراً كثيراً . وإن ماء الحياة لقرينُ للظلام .
وكيف تستطيع أن ترفع رأسك من النعاس على حين أنك تغرس مائة نوع من بذور الغفلة ؟
وقد اقترن النعاس الميّت باللقمة الميّة « 1 » . لقد نام التاجر فأخذ لص الظلام يعمل .
أفلا تدري من هم أعداؤك ؟ إن الناريين « 2 » هم خصوم وجودك الترابيّ .
هامش
( 1 ) النعاس الثقيل قرين للإفراط في الطعام المادي ، وهذا - في ذاته - خلو من الحياة .
( 2 ) لقد كان إبليس المخلوق من النار عدواً لآدم المخلوق من الطين . وكل ما اتخذ طبيعة النار مثل الشهوات فهو أيضاً من أعداء الانسان .