عود إلى حكاية زيد
إنك لن تجد الآن زيداً فقد فرّ ، لقد قفز من موضع صف النعال ، ورمى نعله .
ومن أنت لتجده ، وزيد نفسه لم يجد ذاته ! لقد كان كنجم أشرقت عليه الشمس .
3670 فلن تجد له صورة ولا أثراً . ولن تجد قشة واحدة في الطريق التي سلكها الحاطبون ! إن حواسنا ، وكذلك نطقنا المحدود ، قد أصبحت فانية في علم سلطاننا ومعرفته .
وأما حواس أهل الباطن وعقولهم ، فهي أمواج ( مؤتلفة ) مع أمواج
« هُمْ جَميعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ »
« 1 » .
فإذا ما جنّ الليل فقد عاد وقت الأعباء ، فالأنجم التي كانت محتجبة تعاود عملها .
إن الحق يعيد العقول لمن فقدوا العقول . فيأتون فريقاً فريقاً ، والأقراط في آذانهم « 2 » .
3675 يدقون بأقدامهم ، ويصفقون بأيديهم ، ويخطرون مرحين ، وفي ثنائهم ( يقولون ) :
« رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْن وَأَحْيَيْتَنَا »
« 3 » .
هامش
( 1 ) قال تعالى : « إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدنيا محضرون » .
( يس ، 36 : 53 ) .
( 2 ) وقد تحلت آذانهم بالأقراط ، أي أن آذانهم طربت بما سمعت .
( 3 ) قال تعالى : « قالوا ربنا أمتنا أمتنا اثنتين وأحيبتنا اثنتين ، فاعترفنا بذنوبنا » .
( غافر ، 40 : 11 ) .