تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤

عود إلى حكاية زيد

إنك لن تجد الآن زيداً فقد فرّ ، لقد قفز من موضع صف النعال ، ورمى نعله . ومن أنت لتجده ، وزيد نفسه لم يجد ذاته ! لقد كان كنجم أشرقت عليه الشمس . 3670 فلن تجد له صورة ولا أثراً . ولن تجد قشة واحدة في الطريق التي سلكها الحاطبون ! إن حواسنا ، وكذلك نطقنا المحدود ، قد أصبحت فانية في علم سلطاننا ومعرفته . وأما حواس أهل الباطن وعقولهم ، فهي أمواج ( مؤتلفة ) مع أمواج
« هُمْ جَميعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ »
« 1 » . فإذا ما جنّ الليل فقد عاد وقت الأعباء ، فالأنجم التي كانت محتجبة تعاود عملها . إن الحق يعيد العقول لمن فقدوا العقول . فيأتون فريقاً فريقاً ، والأقراط في آذانهم « 2 » . 3675 يدقون بأقدامهم ، ويصفقون بأيديهم ، ويخطرون مرحين ، وفي ثنائهم ( يقولون ) :
« رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْن وَأَحْيَيْتَنَا »
« 3 » .
هامش
( 1 ) قال تعالى : « إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدنيا محضرون » . ( يس ، 36 : 53 ) . ( 2 ) وقد تحلت آذانهم بالأقراط ، أي أن آذانهم طربت بما سمعت . ( 3 ) قال تعالى : « قالوا ربنا أمتنا أمتنا اثنتين وأحيبتنا اثنتين ، فاعترفنا بذنوبنا » . ( غافر ، 40 : 11 ) .