فهذه الجلود وهذه العظام النخرة قد أصبحت فوارس يثيرون الغبار « 1 » .
فهم جميعاً محضرون - يوم القيامة - إلى الوجود ، سواء منهم الشكور والكنود .
فلماذا تحوّل وجهك وتتظاهر بالعمى ؟ أو لم تكن قد حولت وجهك في مبدأ الأمر وأنت بعد في العدم « 2 » ؟
إنك كنت قد ثبت في العدم قدمك ( قائلًا ) : « من ذا الذي يقتلعني من مكاني هذا ؟ » 3680 أفلا ترى الآن صنع ربك الذي جرّك من شعر رأسك .
وحذبك إلى كل هذه الأحوال المتنوعة ، التي لم تكن في ظنك ولا خيالك .
وإن ذلك العدم لمسخر له على الدوام . فلتفعل ما تشاء ، أيها الجنّي ! إن سليمان على قيد الحياة .
وإن الجن لصانعون له جفاناً كالجواب « 3 » ، وليست لهم الجرأة على أن يرفضوا أو يعترضوا .
فانظر إلى نفسك ، كيف أنك ترتعد خوفاً ( من العدم ) . واعلم أن العدم أيضاً دائم الخوف .
هامش
( 1 ) هذه صورة رائعة لبعث المؤمنين أشداء أقوياء بعد موتهم وتحلل أبدانهم .
( 2 ) أو لم تكن وأنت في العدم تنكر إمكان انتقالك إلى عالم الوجود ؟
( 3 ) قال تعالى : « ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ، ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير . يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات ، اعملوا آل داوود شكراً ، وقليل من عبادي الشكور » .
( سبأ ، 34 : 12 - 13 ) . وقوله : « جفانا كالجواب » معناه « صحافاً كالحياض » والجفان جمع جفته ، والجوابي جمع جابية من الجباية أي الجمع . ويقال إن الجفان التي صنعتها الجن لسليمان كانت كل جفنة منها تكفي لإطعام ألف رجل .