فلو كان لكل إنسان هذه العين وتلك القوة ، التي بها يقتبس النور من شمس الفلك ، لما كانت هناك حاجة إلى القمر ، ولا إلى النجوم ، التي جاءت كالشهود على الشمس .
إن القمر يقول للتراب ، وللسحب والظلال : « إنني بشر ! إنني مثلكم ( لكنه ) يوحى إليّ « 1 » ! 3660 لقد كنت مثلكم مظلم الطبيعة ، ولكن وحي الشمس منحني هذا النور .
إنني مظلم بالقياس إلى الشموس ، لكن لديّ نوراً من أجل ظلمات النفوس .
إنني ضعيف ( النور ) لتستطيع اقتباس النور مني ، فإنك لست بأهل للشمس المشرقة .
لقد صُنعتُ كما يُصنع مزيج الشهد ، والخل . وذلك لكي أجد سبيلي إلى علة الكبد » .
فإذا ما خلصت من العلة - يا من كنت رهناً لها - فدع الخل واجعل غذاءك من الشهد .
3665 وإذا أصبح تخت قلبك عامراً ، طاهراً من الهوى ، فاقراً عليه :
« الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْش اسْتَوى »
« 2 » .
وحينما تتحقق للقلب تلك الرابطة ، فإن اللَّه يحكمه حكماً مباشراً لا وساطة فيه .
وهذا الحديث لا نهاية له ، فإين زيد لأقدم له النصح بألا يسعى إلى فضح المستور .
هامش
( 1 ) في البيت اقتباس من القرآن الكريم . قال تعالى : « قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليّ أنما إلهكم إله واحد » . ( الكهف ، 18 : 110 ) .
( 2 ) ( طه ، 20 : 5 ) .