تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
إنه غائب عن الملك إلى جانب الثغور ، لكنه يحفظ له عهد الوفاء كأنه حاضر معه . فهو - عند الملك - خير من الآخرين الماثلين بحضرته ، يقدمون له أرواحهم . فنصف ذرة من حفظ حق المخدوم في غيبته ، خير من مراعاة ذلك مائة ألف مرة في حضوره . 3640 فالطاعة الآن محمودة ، وكذلك الإيمان ، وأما بعد الموت - حين تتكشف الأمور - فهما مردودان . ولما كان الغيب والغائب والحجاب هي الأفضل . فأغلق فمك ، فالصمت خير لنا . أيها الأخ ! لتُحجمن عن الكلام ، فاللَّه ذاته هو الذي يكشف لنا علمه اللدنيّ . إن وجه الشمس لشاهد بيّن ( على وجودها ) . فأي شيء أعظم لو كان الشاهد هو اللَّه « 1 » ؟ بل إنني لمتكلم ، ما دام اللَّه والملائكة والعلماء هم قرنائي في الإبانة عن ذلك . 3645 يشهد اللَّه والملك وأهل العلوم أنه لا رب إلا من يدوم « 2 » وإذا شهد الحق فمن تكون الملائكة ؟ وماذا يكون اشتراكها في الشهادة ؟ إن ذلك لأن التماع الشمس وشهادتها البيّنة ، لا تطيق مواجهتها العيونُ الواهية ، ولا القلوبُ الخربة .
هامش
( 1 ) في ذلك إشارة إلى قوله تعالى : « قل أي شيء أكبر شهادة قل اللَّه شهيد بيني وبينكم » . ( الأنعام ، 6 : 19 ) . ( 2 ) في البيت اقتباس من الآية الكريمة : « شهد اللَّه أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائماً بالقسط لا إله إلا هو الغزيز الحكيم » . ( آل عمران ، 3 : 17 ) .