فإن كانت سماء النور لا تخو من المطر ، فكذلك الأرض المظلمة لا تخلو من الخضرة .
فلا بدّ لي من عباد
« يُؤْمنُونَ بالْغَيْب »
« 1 » ، ذلك لأنني قد أغلقت نافذة هذا العالم الفاني .
فلو أنني فتحتها ، كما ( أفتحها ) يوم البعث ، فكيف أقول :
« هَلْ تَرى منْ فُطُورٍ »
« 2 » .
3630 ( إنها مغلقة ) لكي يتحرى الناس ( الصواب ) في هذه الظلمة ، وليتوجه كل منهم إلى أحد الجوانب .
فتظل الأمور معكوسة مدة من الزمان ، ويعلق اللصوص رجال الشرطة فوق المشانق .
ويصبح كثيرون من السلاطين ، وأُولي الهم ، عبيداً لعبيدهم مدة من الزمان .
إن الخضوع للغائب جميل ( واللَّه ) يستحسن حفظ الغيب من عابديه « 3 » .
فإين من يمدح السلطان في حضوره ، ممن يكون وجهه ذا حياء منه في غيابه ! 3635 إن قائد القلعة التي تكون على أطراف المملكة - وهو بعيد عن السلطان ، وظل السلطنة - يحافظ على القلعة من الأعداء ، ولا يبيعها بالمال الذي لا حدّ له .
هامش
( 1 ) الإيمان بالغيب من صفات المتقين . قال تعالى في سورة البقرة : « ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ، الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة » . ( 2 : 2 ، 3 ) .
( 2 ) اقتباس من القرآن الكريم ( سورة الملك ) . قال تعالى : « الذي خلق سبع سماوات طباقاً ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور » . ( 67 : 3 ) .
( 3 ) يستحسن من عابديه مراعاتهم حقه وعبادته رغم أنهم لا يرونه .