إن الحق يريد ألا يحوّل القانطون وجوههم عن عبادته .
فهم بأملهم في اللَّه يشرفون ، وهم بذلك يجرون بضعة أيام في ركابه .
إنه يريد أن تشرق هذه الرحمة على الجميع ، على الأخيار والأشرار وذلك لشمول رحمته .
3615 إنه يريد أن يكون كل أمير وأسير راجياً خائفاً حذراً .
وهذا الرجاء ، وهذا الخوف ، يكونان من وراء حجاب ، حتى يعظما وراء ذلك الحجاب .
فإذا مزقت الحجاب ، فأين الخوف والرجاء ؟ فالغيب هو الذي يعود إليه الكرّ والفرّ والابتلاء » .
إن أحد الفتيان كان على شاطىء نهر ، فخطر له ظن ( جعله يقول ) : « ها هو ذا سليمان يصيد لنا السمك ! فإن كان سليمان ، فلماذا هو مستخف منفرد ؟ وإن لم يكن هو ، فما هذا الشبه بينه وبين سليمان ؟ » .
3620 ولقد ظل في هذا التفكر ( موزعاً بين ) قلبين ، حتى أصبح سليمان ملكاً قائماً بالملك .
فذهب الشيطان ، وفر من ملك سليمان وعرشه ، وأراق سيف جد سليمان دم هذا الشيطان .
ووضع سليمان الخاتم حول إصبعه ، فتجمع جيش الشياطين والجن .
وأقبل الرجال ناظرين ، وكان بينهم ذلك الفتى صاحب الخيال .
فحينما فتح سليمان كفه ، رأى الفتى خاتمه ، فذهب عنه - في الحال - تفكره وتحريه .
3625 إن الخوف يكون حيث يكون الحجاب ، وهذا التحري إنما يكون ( لكشف ) ما استتر .
لقد تضخم في صدره خيال الغائب ، فلما أصبح الغائب حاضراً مضى هذا الخيال .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 409
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٠٩