تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
إن الحق يريد ألا يحوّل القانطون وجوههم عن عبادته . فهم بأملهم في اللَّه يشرفون ، وهم بذلك يجرون بضعة أيام في ركابه . إنه يريد أن تشرق هذه الرحمة على الجميع ، على الأخيار والأشرار وذلك لشمول رحمته . 3615 إنه يريد أن يكون كل أمير وأسير راجياً خائفاً حذراً . وهذا الرجاء ، وهذا الخوف ، يكونان من وراء حجاب ، حتى يعظما وراء ذلك الحجاب . فإذا مزقت الحجاب ، فأين الخوف والرجاء ؟ فالغيب هو الذي يعود إليه الكرّ والفرّ والابتلاء » . إن أحد الفتيان كان على شاطىء نهر ، فخطر له ظن ( جعله يقول ) : « ها هو ذا سليمان يصيد لنا السمك ! فإن كان سليمان ، فلماذا هو مستخف منفرد ؟ وإن لم يكن هو ، فما هذا الشبه بينه وبين سليمان ؟ » . 3620 ولقد ظل في هذا التفكر ( موزعاً بين ) قلبين ، حتى أصبح سليمان ملكاً قائماً بالملك . فذهب الشيطان ، وفر من ملك سليمان وعرشه ، وأراق سيف جد سليمان دم هذا الشيطان . ووضع سليمان الخاتم حول إصبعه ، فتجمع جيش الشياطين والجن . وأقبل الرجال ناظرين ، وكان بينهم ذلك الفتى صاحب الخيال . فحينما فتح سليمان كفه ، رأى الفتى خاتمه ، فذهب عنه - في الحال - تفكره وتحريه . 3625 إن الخوف يكون حيث يكون الحجاب ، وهذا التحري إنما يكون ( لكشف ) ما استتر . لقد تضخم في صدره خيال الغائب ، فلما أصبح الغائب حاضراً مضى هذا الخيال .