وحينما استفسر لقمان عن سبب الغضب ، أطلق لسانه ، بالقول معاتباً سيده .
3590 فقال : « يا سيدي ! إن العبد الخائن أمام اللَّه ، لا يكون ممن يشملهم رضاه .
فلتمتحنا جميعاً أيها السيد الكريم ! ( اسقنا ) ما يملؤنا من الماء الحميم .
وبعد ذلك مرنا بالجري في مرج واسع ، ولتكن أنت راكباً ونحن على الأقدام .
ثم انظر بعد ذلك إلى من ساء عمله ! وتأمل صنيع كاشف الأسرار ! فسقى السيد غلمانه ماء جميعاً ، شربوه خوفاً منه .
3595 ثم ساقهم - بعد ذلك - فوق المروج ، فانطلقوا مسرعين بين المزارع .
فأخذوا يقيئون من العناء ، وأخرج الماء الفاكهة من بطونهم .
وبينما كان لقمان يقيء من صميم جوفه « 1 » ، لم يكن يخرج من بطنه سوى الماء الصافي .
فإذا كان لقمان - بحكمته - يعلم كيف يكشف هذا ، فماذا تكون حكمة ربّ الوجود ؟
يوم تبلى السرائر كلها * بان منكم كامنُ لا يشتهى « 2 »
3600 إذ سُقوا ماء جميماً قُطعَّتْ * جملةُ الأستار مما أفظعت « 3 »
إن النار جاءت عذاباً للكافرين ، لأنها الفصيل في امتحان الأحجار .
وقلبنا الحجري هذا ، كم حدّثناه بلطف فلم يقبل النصح منا !
هامش
( 1 ) حرفياً : من سرته .
( 2 ) هذا البيت عربي في الأصل ، وفيه اقتباس من قوله تعالى : « يوم تبلى السرائر ، فما له من قوة ولا ناصر » . ( الطارق ، 86 : 9 - 10 ) .
( 3 ) البيت عربي في الأصل ، فيما عدا كلمة « چون » التي وردت بأوله ، وقد وضعنا مكانها « إذ » ( وفي البيت اقتباس من قوله تعالى « وسقوا ماء حميماً فقطَّع أمعاءهم » . ( محمد ، 47 : 15 ) .