الذي ينبغي أن يكون عليه حين يُوَجَّه إلى امرأة جاهلة .
خامساً : الشاعر قد استطاع - في كثير من الأحيان - أن يجعل من الأمور البسيطة التي تمر تحت أعيننا موضوعاً للشعر . فشعره يتناول الحياة بكلّ جوانبها ، وعبقريته الفنية تستطيع أن ترفع بعض الموضوعات من مستواها التافه إلى مستويات فنية تجعلها جديرة بأن تقرأ ، وتثير التأمل في النفس . وليس هذا بغريب على مثل هذا الفنان الأصيل . كما أنّنا لسنا بحاجة إلى أن نبرّر مثل هذا التصرّف من الناحية الفنيّة ، فالمصوّر مثلًا كثيراً ما يتخذ من الأمور التافهة موضوعاً للوحاته ، فيرتفع بها إلى مستوى الفنّ ، ويفرض على الأعين الحسّاسة تأمُّلها ، وعلى العقول تلقيها والتأثر بها . ومن أمثلة ذلك ما كتبه الشاعر عن البقول وهي تُطهى في القدر ، يصوّرها جلال الدين متوثبة من ألم النار ، تخاطب المرأة التي تقوم بالطهي ، معاتبة لها ، فتنهرها المرأة قائلة :
« إنني أغليك بالنار لا لأني أكرهك ، ولكن لأنِّي أُريد أن أجعلك سائغة الطعم « 1 » .
فتصبحين بذلك غذاء يختلط بروح الحياة . فمثل هذا العذاب لا يهبط بك .
. . . . . . . . .
لقد فُصلت عن بستان الأرض ، وستصبحين بذلك طعاماً يدخل جسم الحيّ .
فيغدو غذاء وحيوية وفكراً . لقد كنت عصارة نباتيّة ، والآن
هامش
( 1 ) المثنوي ، ج 3 ، 4159 . . .