تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
كربّان السفينة ! وقالت : « إنّي أسمّيهما بحراً وسفينة ، وهذا ما استغرق فكري فترة من الزمن ! فانظر هذا البحر وتلك السفينة ، وأنا فوقهما الربَّان البارع الحصيف الرأي ! » فكانت هذه الذبابة تسيّر سفينتها على صفحة البحر ، وقد بدا لها هذا القدر ماء لا يُحدّ . لقد كان هذا الماء يبدو بلا حدود بالنسبة لها ، ومن أين لها ذلك النظر الذي يراه على حقيقته ؟ إن عالمها يمتد إلى المدى الذي يدركه بصرها ، فعلى قدر العين يكون مدى بحرها . » « 1 » ثامناً : الشاعر متنوّع الأساليب ، وقد هدته سليقته إلى نظم الشعر بصور وأساليب متبانية تتلاءم مع عديدٍ من المذاهب الفنيّة التي ظهرت خلال القرون . فعنده الشعر الذي يمكن أن يُعد واقعيّاً ، وعنده الشعر العاطفيّ المثاليّ ، وعند الشعر الرمزيّ ، بل عنده شعر اللاوعي . ومن الجدير بالذكر هنا أن الصوفيّة هم أول من قال بأدب اللاوعي : فقد أثر عن الكثيرين منهم نظم الشعر في حالات الوجد الصوفيّ ، حالات الفناء عن الذات ، التي كانوا يخرجون فيها عن العقل الواعي . ومما هو جدير بالذكر أيضاً أن الصوفيّة - بقولهم بالوحي والكشف - قد فتحوا السبيل أمام ألوان جديدة من التفكير في طبيعة الأدب والفن ، بعد أن ظلت فكرة المحاكاة التي قال بها أرسطو مسيطرة على مفاهيم النقد الأدبيّ قروناً عديدة . وقد سبقوا بذلك فرانسيس بيكون الذي صنّف
هامش
( 1 ) المثنوي ، ج 1 ، 1082 - 1087 .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 28 | جلال الدين الرومي