تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
فإذا توكلت على اللَّه فتوكل عليه في عملك . ألْق البذور ثم توكل على الخالق الجبار . » فارتفع صوت الوحوش جميعاً قائلين : « ما لهؤلاء الحريصين الذين زرعوا الأسباب - وهم ألوف مؤلفّة من الرجال والنساء - ظلوا محرومين من مواتاة الزمن ؟ . فقد مرت آلاف القرون منذ بدء العالم ، وكان كل منها يفغر مائة فم كفم التنّين . . . . . . . . . . فلم يحقق لهم ذلك الصيد والعمل إلا ما قُسم لهم منذ الأزل ! لقد فشلوا جميعاً في التدبير والعمل ، وبقي قضاء اللَّه وأحكامه . » فقال الأسد : « نعم ، ولكنْ انظروا إلى الجهود التي بذلها الأنبياء والمؤمنون ! لقد بارك اللَّه جهودهم وما لا قوه فيها من حرّ وبرد . فجاءت تدابيرهم في جملة الأحوال لطيفة ، وكل ما جاء من لطيف فهو لطيف . فاجتهد أيها السيدّ ما استطعت في اتّباع طريق الأنبياء والأولياء . » وهكذا يمضي هذا الحوار بين الأسد والوحوش ويمضي كلُ من المتناظرين في تأييد رأيه بالأمثال والحكايات إلى أن ترجح كفة السعي والجهد على التوكل والتراخي . رابعاً : كانت لجلال الدين مقدرة فائفة في فنّ الحوار . فهو لا يكاد