تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
المعرفة البشريّة على أساس ملكات إنسانيّة ثلاث هي العقل والذاكرة والخيال ، وجال الخيال مصدر الشعر فكان ذلك خروجاً على مذهب المحاكاة الأرسطيّ . وقد يكون من الطريف أن نذكر هنا مثالًا لشعر الوجد الصوفيّ عند جلال الدين ، وهو الذي يمكن أن يُعدّ من شعر اللاوعي . قال في ديوان شمس تبريز : « هذه الدار التي لا تفتر فيها الألحان ، سل ربّها أيّ دار هذه ؟ إن كانت الكعبة فما صورة الصنم هذه ؟ وإن كانت دير المجوس فما هذا النور الإلهي ؟ في هذه الدار كنز يضيق به العالم ، وإنما هذه الدار وهذا السيّد ( رب الدار ) فعل وذريعة . لا تَضع على الدار يداً فما هي إلا طلسم ، ولا تُكلّم السيد فقد أفنى الليل سُكراً . تراب هذه الدار وقمامتها مسك وعنبر وعطر . كل سطحها وبابها شعر وألحان . فمن وجد سبيلًا فيها فهو سلطان الأرض وسليمان الزمان . أيها السيد ! أطلَّ علينا من الشرفة ، فإن في خدك الجميل أمارة من الإقبال . أقسم بروحك أن ما عدا رؤية وجهك ، ولو كان ملك العالم ، خيال وخرافة . تحيّر البستان أي ورق وأي زهر ! وولهت الطير أي شبك وأي حَبّ !
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 29 | جلال الدين الرومي