تصبحين من أُسد الغاب .
. . . . . . . .
لقد كنت جزءاً من السحاب والشمس والكواكب ، والآن تصبحين نَفَساً وحركة وحديثاً وفكراً ! » .
فهنا نرى كيف اتخذ الشاعر من مثل هذا العمل المعتاد ، طهي بعض البقول ، موضوعاً ينطلق منه بصورة رمزية إلى تلك المعاني . وكثيرةُ هي الأمور البسيطة التي استخدمها الشاعر على هذا النحو فرفعها من مكانها المتواضع في الحياة إلى مقام الفكر المتأمِّل سادساً : تكثر في المثنوي الحكم والأمثال التي يصوغها الشاعر من وحي تعاليمه الأخلاقية ، أو فلسفته الصوفية ، فتزيد شعره قوّةً في التأثير ، فالحكمة في موضعها تزيد المعنى قوّةً ووضوحاً ، وتجعل الشعر قادراً على النفاذ إلى النفس والتأثير فيها . ومثل هذا كان ضرورياً بالنسبة لشعره التعليميّ الهادف . ولا أريد أن أذكر هنا شيئاً من أمثال الشاعر أو حكمه ، لأنّ القليل في هذا المجال لا يدل على الكثير ، والذي يُقال في موضوع لا يمكن أن يدلّ على ما يقال من حكم في شتّى الموضوعات ، ومختلف المناسبات .
سابعاً : نجح الشاعر إلى أبعد الحدود في استخدام السخرية والتهكم لتحقيق أهدافه الفنيّة أو التعليمية . وقد استطاع أن يرسم بالشعر لوحات تشبه لوحات « الكاريكاتير » : وفي الأبيات التالية يمكننا أن نرى كيف سخر من قصار النظر :
« كانت ذبابة على عود قش فوق بول حمار ، وقد رفعت رأسها
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 27
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٧