( فقال زيد ) : « يا رسول اللَّه ! هل أقول سرّ الحشر ؟ وهل أكشف اليوم بهذه الدنيا أسرار النشور ؟
ألا فلتأذن لي حتى أمزّق الحجب ، وحتى يشرق جوهري كأنه إحدى الشموس ! 3530 بل حتى تصاب الشمس بالكسوف ( خجلًا مني ) ، وإذ ذاك أميز النخيل من الصفصاف « 1 » .
وأظهر أسرار يوم البعث ، وأبيّن النقد الصحيح من النقد الزائف .
وأكشف أصحاب الشمال « 2 » الذين قطعت أيديهم . وأفرق بين لون الكفر ولون السراب ( المنير الأبيض ) .
وأكشف حفر النفاق السبع ، بنور قمر لا يعتريه خسوف ولا محاق .
وأجلو سربال الأشقياء ، وأُسمع ( هدير ) طبول الأنبياء .
3535 وأظهر الجحيم والجنان ، وبينهما البرزخ عياناً أمام أعين الكفار .
وأبيّن حوض الكوثر في جيشانه ، يرش بالماء وجوه المؤمنين ، على حين أن خريره في آذانهم .
وهؤلاء الذين يجرون ظماء ، حول الكوثر ، هل أذكرهم وأسميّهم واحداً واحداً ؟
إنّ أكتافهم لتحتك بكتفيّ ، وصياحهم يرنّ في أذنيّ .
وأمام عينيّ أهل الجنة ، وكل منهم باختياره قد عانق الآخر .
3540 وكلّ منهم يزور الآخر في مقامه . وهم جميعاً ينهبون القبل من شفاه ( الحور ) .
ولقد أصمّ أذني هذه صوت تأوّه الأخساء ، وصراخهم « واحسرتاه » !
هامش
( 1 ) أمير المثمر من غير المثمر .
( 2 ) انظر سورة الواقعة ، 56 : 41 .