تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
( فقال زيد ) : « يا رسول اللَّه ! هل أقول سرّ الحشر ؟ وهل أكشف اليوم بهذه الدنيا أسرار النشور ؟ ألا فلتأذن لي حتى أمزّق الحجب ، وحتى يشرق جوهري كأنه إحدى الشموس ! 3530 بل حتى تصاب الشمس بالكسوف ( خجلًا مني ) ، وإذ ذاك أميز النخيل من الصفصاف « 1 » . وأظهر أسرار يوم البعث ، وأبيّن النقد الصحيح من النقد الزائف . وأكشف أصحاب الشمال « 2 » الذين قطعت أيديهم . وأفرق بين لون الكفر ولون السراب ( المنير الأبيض ) . وأكشف حفر النفاق السبع ، بنور قمر لا يعتريه خسوف ولا محاق . وأجلو سربال الأشقياء ، وأُسمع ( هدير ) طبول الأنبياء . 3535 وأظهر الجحيم والجنان ، وبينهما البرزخ عياناً أمام أعين الكفار . وأبيّن حوض الكوثر في جيشانه ، يرش بالماء وجوه المؤمنين ، على حين أن خريره في آذانهم . وهؤلاء الذين يجرون ظماء ، حول الكوثر ، هل أذكرهم وأسميّهم واحداً واحداً ؟ إنّ أكتافهم لتحتك بكتفيّ ، وصياحهم يرنّ في أذنيّ . وأمام عينيّ أهل الجنة ، وكل منهم باختياره قد عانق الآخر . 3540 وكلّ منهم يزور الآخر في مقامه . وهم جميعاً ينهبون القبل من شفاه ( الحور ) . ولقد أصمّ أذني هذه صوت تأوّه الأخساء ، وصراخهم « واحسرتاه » !
هامش
( 1 ) أمير المثمر من غير المثمر . ( 2 ) انظر سورة الواقعة ، 56 : 41 .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 402 | جلال الدين الرومي