وهأنذا أميّز الخلق ، واحداً واحداً ، كما أفرق بين القمح والشعير في الطاحون .
3510 فقد تميّز أمامي أهل الجنة ، من الغرباء عنها ، كما يتميّز الثعبان عن السمكة » .
إن يوم ( البعث ) ،
« يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ »
« 1 » هو يوم الميلاد ( الحق ) للروم والزنج ، ولكل جنس « 2 » .
وأما قبل ذلك فمهما كانت الروح مليئة بالعيوب ، فإنها تكون مغيّبة عن الخلق طيّ الرحم .
« السعيد من سعد في بطن أمه والشقي من شقي في بطن أمه » ، وكلهم يُعرفون بما وهبهم اللَّه من سمات « 3 » .
إن الجسم كالأم ، ، حامل بطفل الروح ، والموت هو ألم المخاض وزلزلته .
3515 وجميع الأرواح الغابرة منتظرة لترى كيف يولد ذلك الروح البطر .
فالزنوج « 4 » يقولون : « إنه منا » ، فيقول الروم « 5 » : « ليس كذلك إنه جميل » .
هامش
( 1 ) ( آل عمران ، 3 : 106 ) .
( 2 ) يوم البعث هو اليوم الذي تنكشف فيه الألوان الحقيقية للبشر . فلا عبرة لألوان الوجوه في الدنيا ، وإنما العبرة بما يكون للإنسان من لون نتيجة لأعماله ، فيبعث أبيض الوجه أو أسود الطلعة .
( 3 ) حديث للرسول اقتبس الشاعر قسماً منه . وقد أوردناه هنا كاملًا . أما قول الشاعر : « وكلهم يُعرفون بما وهبهم اللَّه من سمات » ، فيشير إلى قوله تعالى : « سيماهم في وجوههم من أثر السجود » ( 48 : 29 ) ، وكذلك « يعرف المجرمون بسيماهم » ، ( 55 : 41 ) ، وغير ذلك من الآيات التي وردت عن تمييز الرجال بسيماهم .
( 4 ) من اسودّت وجوههم بالذنوب .
( 5 ) من ابيضت وجوههم بالحسنات ورضى اللَّه .