وما هذه إلا إشارات ، وبوسعي أن أفصل القول ، ولكني أخشى أن أزعج الرسول » .
هكذا كان يتحدث سكران ثملا ، فجذب الرسول جيب ردائه .
وقال : أفق ، واجذب عنان جوادك ، فقد أسرف في انطلاقه ، وقد أظلّك قوله تعالى :
« وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيي منَ الْحَقِّ »
« 1 » فذهب حياؤك .
3545 لقد أفلتت مرآتك من غطائها . فكيف تنطق المرآة والميزان بخلاف ( الحقيقة « 2 » ) ؟
ومتى كانت المرآة والميزان يحبسان أنفاسهما خشية إيذاء حياء إنسان ؟
فكل من المرآة والميزان محك سني ، ( يصدقان ) ولو خدمتها مائتي عام ، قائلًا : « ليتكما تخفيان الحقيقة من أجلي ! ليتكما تبديان الزيادة ولا تكشفان النقص ! » فيقولان لك : « لا تسفّه لحيتك وشاربك ! أمرآةُ وميزان ، ثم خداع واحتيال ؟
3550 إن اللَّه قد أقامنا ليكون من الممكن أن تُعرف بنا الحقيقة .
فإن لم نكن كذلك ، فماذا تكون قيمتنا ، أيها الفتي ؟ وكيف نصير مقياساً ومعياراً لوجوه الحسان ؟ » .
« ( يا زيد ) : ادفع بالمرآة إلى غلافها ، إن كان التجلي قد جعل من صدرك طور سيناء ! »
هامش
( 1 ) ( الأخراب ، 33 : 53 ) .
( 2 ) حينما أقلتت مرآتك من غطائها ، أي حينما انطلقت روحك من حجاب المادة تجلت بها صور العالم الآخر . والمرآة تعكس ما تراه بصدق .