تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
وما هذه إلا إشارات ، وبوسعي أن أفصل القول ، ولكني أخشى أن أزعج الرسول » . هكذا كان يتحدث سكران ثملا ، فجذب الرسول جيب ردائه . وقال : أفق ، واجذب عنان جوادك ، فقد أسرف في انطلاقه ، وقد أظلّك قوله تعالى :
« وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيي منَ الْحَقِّ »
« 1 » فذهب حياؤك . 3545 لقد أفلتت مرآتك من غطائها . فكيف تنطق المرآة والميزان بخلاف ( الحقيقة « 2 » ) ؟ ومتى كانت المرآة والميزان يحبسان أنفاسهما خشية إيذاء حياء إنسان ؟ فكل من المرآة والميزان محك سني ، ( يصدقان ) ولو خدمتها مائتي عام ، قائلًا : « ليتكما تخفيان الحقيقة من أجلي ! ليتكما تبديان الزيادة ولا تكشفان النقص ! » فيقولان لك : « لا تسفّه لحيتك وشاربك ! أمرآةُ وميزان ، ثم خداع واحتيال ؟ 3550 إن اللَّه قد أقامنا ليكون من الممكن أن تُعرف بنا الحقيقة . فإن لم نكن كذلك ، فماذا تكون قيمتنا ، أيها الفتي ؟ وكيف نصير مقياساً ومعياراً لوجوه الحسان ؟ » . « ( يا زيد ) : ادفع بالمرآة إلى غلافها ، إن كان التجلي قد جعل من صدرك طور سيناء ! »
هامش
( 1 ) ( الأخراب ، 33 : 53 ) . ( 2 ) حينما أقلتت مرآتك من غطائها ، أي حينما انطلقت روحك من حجاب المادة تجلت بها صور العالم الآخر . والمرآة تعكس ما تراه بصدق .