تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
فقال ( زيد ) : فما النهاية ؟ هل يستطيع إنسانُ قط أن يتأبط شمس الحق أو شمس الأزل ؟ إنها لتمزق الإبط ، وتبدّد الدغل ، ولا يبقى أمامها جنون ولا عقل ! » 3555 فقال الرسول : إنك لو وضعت إصبعاً واحداً فوق عينك ، لأبصرت الدنيا خالية من الشمس « 1 » ! إن طرف إصبع واحد يغدو حجاباً للقمر . وهذا دليل على ستر اللَّه . ونقطة واحدة تحجب الدنيا ، بأسرها . كما أن الشمس يعروها الكسوف بسقطة واحدة « 2 » . فأغلق شفتيك ، وانظر إلى غور أحد البحار . إن اللَّه قد جعل البحر طوع حكم البشر . كما أن عين السلسبيل والزنجبيل رهنُ لحكم أهل الجنة ، أُولي القدر الرفيع . 3560 والأنهار الأربعة التي تجري في الجنة هي طوع إرادتنا ، وما ذلك لقوتنا ، وإنما ذلك أمر اللَّه . فحيثما نشاء نجريها ، كأنها السحر الذي يجري على مراد السحرة . وكذلك هاتان العينان الجاريتان « 3 » ، فهما رهن حكم القلب وإرادة الروح . ( فالقلب ) - إن أراد - توجهتا إلى السم والحيّة ، وإن أراد توجهتا إلى المجد . وإن أراد ذهبتا إلى المحسوسات ، وإن أراد انطلقتا نحو الأسرار المحجبة . 3565 وإن أراد انطلقتا إلى الكليات . وإذا شاء بقيتا مع الجزئيات .
هامش
( 1 ) يستمر الشاعر هنا في رواية الحديث بأسلوبه الشعري ، مع كثير من الشرح والإطالة . ( 2 ) كان المعتقد في زمن الشاعر أن خسوف الشمس يحدث لسقوطها عن مداوها بحيث تحاذي القمر فتكشف . ( 3 ) يريد عيني الإنسان .