فقال ( زيد ) : فما النهاية ؟ هل يستطيع إنسانُ قط أن يتأبط شمس الحق أو شمس الأزل ؟
إنها لتمزق الإبط ، وتبدّد الدغل ، ولا يبقى أمامها جنون ولا عقل ! » 3555 فقال الرسول : إنك لو وضعت إصبعاً واحداً فوق عينك ، لأبصرت الدنيا خالية من الشمس « 1 » ! إن طرف إصبع واحد يغدو حجاباً للقمر . وهذا دليل على ستر اللَّه .
ونقطة واحدة تحجب الدنيا ، بأسرها . كما أن الشمس يعروها الكسوف بسقطة واحدة « 2 » .
فأغلق شفتيك ، وانظر إلى غور أحد البحار . إن اللَّه قد جعل البحر طوع حكم البشر .
كما أن عين السلسبيل والزنجبيل رهنُ لحكم أهل الجنة ، أُولي القدر الرفيع .
3560 والأنهار الأربعة التي تجري في الجنة هي طوع إرادتنا ، وما ذلك لقوتنا ، وإنما ذلك أمر اللَّه .
فحيثما نشاء نجريها ، كأنها السحر الذي يجري على مراد السحرة .
وكذلك هاتان العينان الجاريتان « 3 » ، فهما رهن حكم القلب وإرادة الروح .
( فالقلب ) - إن أراد - توجهتا إلى السم والحيّة ، وإن أراد توجهتا إلى المجد .
وإن أراد ذهبتا إلى المحسوسات ، وإن أراد انطلقتا نحو الأسرار المحجبة .
3565 وإن أراد انطلقتا إلى الكليات . وإذا شاء بقيتا مع الجزئيات .
هامش
( 1 ) يستمر الشاعر هنا في رواية الحديث بأسلوبه الشعري ، مع كثير من الشرح والإطالة .
( 2 ) كان المعتقد في زمن الشاعر أن خسوف الشمس يحدث لسقوطها عن مداوها بحيث تحاذي القمر فتكشف .
( 3 ) يريد عيني الإنسان .