تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
وهكذا الحواس الخمس ، إنها ماضية وفق مشيئة القلب ، كأنها لفافة ( الخيط في يد الحائك ) . إن الحواس الخمس تمضي ، مجرّرة أذيالها ، إلى كل جانب يشير إليه القلب . واليد والقدم في الدنيا طوع إرادة القلب ، كتلك العصا في كف موسى . القلب يريد فتستجيب الساقُ راقصة ، أو تمضي هاربة ، من النقص إلى الكمال . 3570 وإذا أراد القلب ، تحقق الوفاق بين اليد والأصابع لتكتب كتاباً . إن اليد لفي قبضة يد خفيّة ، وهي في الداخل تحكم ظاهر الجسم ! فلو تشاء ( اليد الخفية ) تصبح ( يد الحس ) ثعباناً ( ينهش ) العدو ، ولو تشاء هذه تصبح تلك عوناً للصديق . ولو تشاء تجعلها ملعقة للطعام . ولو تشاء تجعلها دّبوساً زنته عشرة أمنان « 1 » . عجباً ! ماذا يقول القلب ( لهذه الأعصاء ) ؟ إنها لصلة عجيبة ! إنها لرباط عجيب الخفاء . 3575 فلعل القلب قد وجد خاتم سليمان ، وبه قبض على أعنّة تلك الحواس الخمس . فحواس خمس من الظاهر منقادة له ، وحواس خمس من الباطن طائعة لأمره . فهناك عشر حواس وسبع قوائم ، وغيرها . فلتعُدَّ أنت مالم يرد في قولنا . فيا أيها القلب ! ما دمت أنت - في عظمتك - سليمان ، فلتسلط خاتمك على الجن والشياطين . فلو أنت برئت في ملكك هذا من الخداع ، لما استطاع ثلاثة
هامش
( 1 ) أي أن اليد الحسية تستخدم في الطعام ، وكذلك في الحرب وفق مشيئة الإنسان .