تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
فإذا ما ولد في عالم الروح والجود ، فإنه لا يبقى ثمة خلاف بين البيض والسود . فإنْ كان زنجيا حمله الزنوج ، وإن كان روميّا سحبه الروم . وهو - إلى أنْ يولد - مشكل أمام العالم . فالذين يدركون نوع الحمل قلة نادرة . 3520 فليس هؤلاء سوى من ينظرون بنور اللَّه ، وإن بصرهم لينفذ إلى ما وراء الجلد ! إنّ ماء النطفة في الأصل أبيض لطيف . ولكنّ ظلّ روح كل من الرومي والحبشيّ ( كامن فيه ) . إنّه يضفي على أحد الفريقين
« أَحْسَن تَقْويمٍ »
، على حين يردّ الآخر إلى
« أَسْفَلَ سافلينَ »
« 1 » . وليس لهذا الكلام نهاية ، فلنعد ثانية حتى لا نتخلفّ عن قطار القافلة . ومن ذا الذي تستوي عنده مهابة الأتراك والهنود ،
« يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ »
« 2 » . 3525 وفي الرحم لا يتبيّن الهندي من التركيّ . وحينما يولد الطفل يُرى أضعيف هو أم قويّ . « وإنني لأراهم جميعاً ماثلين أمامي ، جموعاً من الرجال والنساء ، وكأنّني أشهد يوم الحشر « 3 » ! . فهل أتكلم أم أحبس أنفاسي ؟ » . فعضّ الرسول على شفته مشيراً إلى زيد أن يلزم الصمت .
هامش
( 1 ) في البيت اقتباس من قوله تعالى : « لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ، ثم رددناه أسفل سافلين » . ( التين ، 95 : 4 - 5 ) . ( 2 ) ومن ذا الذي يستوي عنده أهل الإساءة وأهل الإحسان في يوم الحساب ؟ ( 3 ) هنا يستأنف الشاعر رواية حديث زيد بأسلوب شعريّ .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 401 | جلال الدين الرومي