تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
مع أنّ هذه الصورة لا يتسع لها الفلك ، ولا العرش ولا الكرسيّ ولا السمك « 1 » . ذلك لأن هذه كلها محدودة معدودة . أما مرآة القلب ، فاعلم أنها ليست بذات حدود . فالعقل في هذا المقام يكون صامتاً ، أو مضلًا . ذلك لأن القلب يكون مع الحق ، أو يكون هو الحق . 3490 وما من صورة - حتى الأبد - يشرق لها خيال ، إلا من القلب ، سواء أكان هذا الخيال متعدداً أو واحداً . وكل خيال جديد يجيء إليه - حتى الأبد - يتجلى فيه خالياً من ( النقص ) والقصور . إنّ أهل الصقل قد خلصوا من الرائحة واللون ، ( ولهذا ) فإنهم لا يتخلفّون لحظة عن مشاهدة الجمال . فهم تركوا ظاهر العلم وقشوره ، ورفعوا راية اليقين الحق . لقد ذهب الفكر فوجدوا النور ، ( وأمسكوا ) بنحر المعرفة ، واهتدوا إلى بحرها . 3495 إن هؤلاء الناس يهزؤون من الموت ، الذي يخشاه عامة البشر ! وليس يستطيع إنسان أن ينتصر على قلوبهم ! إن الضرر قد يقع على أصدافهم لا على جوهرهم . وهم قد تخلوا عن النحو والفقه ، لكنهم حملوا ( بدلا منهما ) المحو والفقر . ومنذ أشرقت صور الجنات الثمانية ، وجدت ألواح قلوبهم متقبلة لها . وإنها لمتلقية مائة انطباع من العرش والكرسيّ والفضاء ! بل ، ماذا تكون هذه الانطباعات ؟ إنها لشاهدةُ اللَّه عياناً !
هامش
( 1 ) أي السمكة التي ترعم الأساطير أنها تحمل الأرض .