فكان من عطاء الخزينة ، في كل صباح ، حصّة من الألوان للصينيين .
أما الروم فقالوا : « لا لون ولا صبغ يليق بعملنا ، فما هو إلا دفع للصدأ » .
3475 لقد أغلقوا الباب وأخذوا يصقلون ، فصاروا في نقائهم وصفائهم مثل الفلك .
وإنّ من تكاثر الألوان لسبيلًا إلى انعدام اللون . إنّ اللون مثل السحاب ، وأما اللالون فمثل القمر .
وكل ما تراه في السحاب من ضوء والتماع ، فاعلم أنه من الشمس والقمر والنجوم .
وحينما فرغ الصينيون من عملهم ، قرعوا الطبول ابتهاجاً .
فدخل الملك ، ورأى النقوش هناك ، فسلبت لبّه حين وقع عليها بصره .
3480 وبعد ذلك اتجه نحو الروم ، فرفع الروم الأستار الفاصلة .
فانعكس خيال ذلك التصوير ، وتلك الأعمال ، على تلك الحوائط الصافية المصقولة .
فكل ما رآه هناك ، رآه هنا بصورة أبهى ، كادت أن تستلب العين من محجرها ! إنّ الروم - أيها الوالد - هم الصوفيّة . وهم ليسوا بحاجة إلى التكرار ولا الكتاب ولا اللوذعية .
لكنهم صقلوا تلك الصدور ، فطهرت من الطمع والحرص والبخل والأحقاد .
3485 وما صفاء المرآة هذا إلا القلب الخالي من الشك . فإنه قابل لتصاوير لا عداد لها .
إنّ صورة الغيب التي لا شكل لها ولا حدّ ، كانت في جيب موسى بعد أن تلقاها بمرآة قلبه .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 397
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣٩٧