تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
فما الذي يتولّد من الصفة والاسم ؟ إنه الخيال . وهذا الخيال المتولد هو الدليل إلى الوصال . 3455 وهل هناك عين دليل بدون مدلول ؟ إنه ما لم توجد الجادة فلا وجود للغول « 1 » . وهل رأيت اسماً قط بدون حقيقة ( يدلّ عليها ) ؟ أم هل جنيت الورد قط من لفظة « ورد » ؟ لقد نطقت بالاسم ، فاذهب وفتش عن المُسَّمى ! واعلم أنّ القمر في علياء السماء ، وليس في ماء النهر . فإذا أردت أنْ تتخلصّ من الأسماء والحروف ، فخلّص نفسك من الذاتية خلاصاً كاملا . واخرج عن اللون كما يخرج الحديد المصقول عن لونه ! ولتكن بالرياضة مرآة برئت من الصدأ ! 3460 راجعل نفسك نقيّة من صفات الإحساس بالذات ، حتى ترى ذاتك الطاهرة الصافية . وترى في قلبك علوم الأنبياء ، بدون كتاب ولا معيد ولا أستاذ . لقد قال الرسول ( ما معناه ) : « إنّ من بين أمتي ، من يكون لهم ذات جوهري وهمتي ! وإن أرواحهم لتراني بدلك النور الذي أراهم به » « 2 » . ( وتلك الرؤية تكون ) بدون صحيحين ولا أحاديث ولا رواة ، وإنما هي عند منهل ماء الحياة .
هامش
( 1 ) الغول كائن خرافي ورد في الأساطير العربية ، وينسب اليه أنه يضل المسافرين في الفيافي . ( 2 ) روي عن أبي ذرّ أنه قال : قال عليه السلام : « واشوقاة إلى إخواني يكونون من بعدي شأنهم شأن الأنبياء وهم عند اللَّه بمنزلة الشهداء ، ينظر اللَّه إليهم في كل يوم سبعين مرة . يا أبا ذرّ إني إليهم مشتاق » . ( المنهج القوي ، ج 1 ، ص 630 ) .