وكان خاطر المريض ينشد من القول كل سقط ، ليبعث إليه برسالة حوت كل نمط .
فقد كان كرجل أكل طعاماً فاسداً . فهذا الطعام يمعن في إيلام المعدة حتى ترجعه .
وهكذا كظم الغيظ . فلا تدع الغيظ ينبثق من باطنك كالقيء .
وإنك لمُلاق حسن الثناء جزاء لذلك .
3380 إنْ هذا المريض كان نافد الصبر ، فأخذ يتلوّى قائلًا : « أين هذا الكلب . . « 1 » حتى أمطره بمثل ما قال لي . إن أسد ضميري كان حينذاك غافياً ! » فالعيادة هي لبثّ الطمأنينة في القلب . فليست هذه بعيادة ، بل رغبة عدوّ ، يريد أن يرى عدوه ذابلًا ذاوياً ، فيقر بذلك خاطره القبيح ! » فما أكثر الناس الذين يؤدون العبادات ، وقد علّقوا قلوبهم بالرضوان والثواب .
3385 فهذه العبادات - في حقيقتها - معصية خفيّة ! إنها كَدَرُ يظنّ به الصفاء ! ومن هذا القبيل ذلك الأصم ، الذي كان يظن أنه أحسن صنعاً ، فجاء الأمر على عكس ذلك .
لقد جلس سعيداً ( وقال ) : « هأنذا قد زرت جاري ، وقمت بواجبي نحوه » .
على حين أنه قد أشعل لنفسه في قلب المريض ناراً ، واحترق بها .
فاتقوا النار التي أو قدتموها يا من أمعنتم في المعاصي « 2 » !
هامش
( 1 ) بالغ الشاعر هنا في تصويره الواقعي ، فأورد على لسان المريض سباباً فاحشاً رأينا من المناسب حذفه .
( 2 )فاتقوا النار التي أو قدتمو * إنكم في المعصية ازدتمووقد رأينا نثره مجاراة لأسلوب الترجمة .