تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
ولقد تألمت منك القلوب ، كما تألم ذلك المريض ، بينما الأصم قد أسكره ظن الإصابة . وكاتب الوحي - حين سمع صوت ذلك الطائر - ظن أنه شريك له . فضربه الطائر بجناحه فأعماه ، بل إنه ألقى به في حضيض الموت والألم . « فحذار ، حتى لا ينزلكما من مقامكما السماوي خيال أو ظنّ . 3415 فمع أنكما هاروت وماروت ، ومع أنكما أرفع من كل ملائكة السماء « 1 » ، فلا بد لكما من الرثاء لخطايا المخطئين ! وإيا كما أن تحوما حول الغرور والأنانية ! حذار حتى لا تدهمكما غيرة الحق ، فتسقطا منقلبيْن إلى قاع الثرى ! » فأجابا قائلين : « يا إلهنا ! إنك صاحب الأمر . وبدون أمانك أين يكون الأمان ؟ وكيف يأتي السوء منا ونحن نعْمَ العباد ؟ » . فهكذا كانا يتحدثان ولكن قلبيهما كانا يخفقان ( بالهوى ) ! 3420 إن شوك ( الهوى ) لم يترك هذين الملكين ، حتى غرس فيهما بذور الغرور . فأخذا يقولان : « يا أبناء العناصر ، الذين لا علم لهم بطهارة الروحانيين ! إننا سوف ننسج فوق هذا الأفق أستاراً ، ثم نهبط ( بها ) إلى الأرض ونضرب مخيّماً فوقها . وهناك نقيم العدل ، ونؤدي العبادات ، ثم نصعد كل ليلة إلى السماء .
هامش
( 1 ) حرفياً : « ومع أنكما أرفع من كل من هم فوق قمة ( نحن الصافون ) » . وفي البيت إشارة إلى قوله تعالى حكاية عن الملائكة : « وما منا الا له مقام معلوم وانا لنحن الصافون وانا لنحن المسبحون » . ( الصافات ، 37 : 164 - 166 ) .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 391 | جلال الدين الرومي