ولقد تألمت منك القلوب ، كما تألم ذلك المريض ، بينما الأصم قد أسكره ظن الإصابة .
وكاتب الوحي - حين سمع صوت ذلك الطائر - ظن أنه شريك له .
فضربه الطائر بجناحه فأعماه ، بل إنه ألقى به في حضيض الموت والألم .
« فحذار ، حتى لا ينزلكما من مقامكما السماوي خيال أو ظنّ .
3415 فمع أنكما هاروت وماروت ، ومع أنكما أرفع من كل ملائكة السماء « 1 » ، فلا بد لكما من الرثاء لخطايا المخطئين ! وإيا كما أن تحوما حول الغرور والأنانية ! حذار حتى لا تدهمكما غيرة الحق ، فتسقطا منقلبيْن إلى قاع الثرى ! » فأجابا قائلين : « يا إلهنا ! إنك صاحب الأمر . وبدون أمانك أين يكون الأمان ؟
وكيف يأتي السوء منا ونحن نعْمَ العباد ؟ » . فهكذا كانا يتحدثان ولكن قلبيهما كانا يخفقان ( بالهوى ) ! 3420 إن شوك ( الهوى ) لم يترك هذين الملكين ، حتى غرس فيهما بذور الغرور .
فأخذا يقولان : « يا أبناء العناصر ، الذين لا علم لهم بطهارة الروحانيين ! إننا سوف ننسج فوق هذا الأفق أستاراً ، ثم نهبط ( بها ) إلى الأرض ونضرب مخيّماً فوقها .
وهناك نقيم العدل ، ونؤدي العبادات ، ثم نصعد كل ليلة إلى السماء .
هامش
( 1 ) حرفياً : « ومع أنكما أرفع من كل من هم فوق قمة ( نحن الصافون ) » .
وفي البيت إشارة إلى قوله تعالى حكاية عن الملائكة : « وما منا الا له مقام معلوم وانا لنحن الصافون وانا لنحن المسبحون » . ( الصافات ، 37 : 164 - 166 ) .