تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
3365 فأقول له : « شكراً للَّه ! وأيّ غذاء تتناول ؟ » فيقول : « شراباً أو عدساً » . فأقول له : « شراب هنيء ! ومن من الأطباء يعودك ؟ » فيقول : « فلان » . فأقول له : « إنه مبارك المقدم . وما دام قد عادك فسيحسن حالك . ولقد جربنا مقدمه ، فهو حيثما ذهب ، صح الرجاء ! » . وهكذا أعدّ الرجل الطيّب هذه الأجوبة القياسيّة ، وذهب ليعود ذلك المريض . 3370 فقال : « كيف أنت ؟ » فقال المريض : « لقد مت ! » فقال : « شكراً للَّه ! » ، فامتلأت نفس المريض - من ذلك - ألماً واستنكاراً . ( وحدَّت نفسه قائلًا ) : « ولماذا هذا الشكر ؟ إن هذا الرجل عدّوي » . لقد استخدم الأصمّ القياس فجاء قياسه معوجّاً ! وبعد ذلك قال الأصمّ : « ماذا شربت ؟ » فقال المريض : « سمّاً » فقال الأصم : « هناء وشفاء » ، فاحتدم غضب المريض . وأردف الأصمّ قائلًا : « ومن من الأطباء يعودك لعلاجك ؟ » . فقال المريض : « عزرائيل يعودني ، فاذهب عني ! » فقال الأصمّ : « إنّ مقدمه لعظيم البركة ، فهنيئاً لك ! » 3375 وخرج الأصمّ سعيداً ، وهو يقول : « شكراً للَّه ، فقد قضيت في مجاملته برهة من الزمن « 1 » ! » أما المريض فقد قال : « إنّ هذا الرجل عدوّ روحي ، وما كنت أدري أنه معدن الجفاء !
هامش
( 1 ) الشطر الثاني من هذا البيت ، كما ورد في نص طبعة نيكولسون غير واضح المعنى . وقد فضلنا رواية أخرى ورد فيها هذا الشطر بصورة أوضح وأجمل وهي : « شكركش كردم مراعاة آن زمان » .