3365 فأقول له : « شكراً للَّه ! وأيّ غذاء تتناول ؟ » فيقول : « شراباً أو عدساً » .
فأقول له : « شراب هنيء ! ومن من الأطباء يعودك ؟ » فيقول :
« فلان » .
فأقول له : « إنه مبارك المقدم . وما دام قد عادك فسيحسن حالك .
ولقد جربنا مقدمه ، فهو حيثما ذهب ، صح الرجاء ! » .
وهكذا أعدّ الرجل الطيّب هذه الأجوبة القياسيّة ، وذهب ليعود ذلك المريض .
3370 فقال : « كيف أنت ؟ » فقال المريض : « لقد مت ! » فقال :
« شكراً للَّه ! » ، فامتلأت نفس المريض - من ذلك - ألماً واستنكاراً .
( وحدَّت نفسه قائلًا ) : « ولماذا هذا الشكر ؟ إن هذا الرجل عدّوي » . لقد استخدم الأصمّ القياس فجاء قياسه معوجّاً ! وبعد ذلك قال الأصمّ : « ماذا شربت ؟ » فقال المريض : « سمّاً » فقال الأصم : « هناء وشفاء » ، فاحتدم غضب المريض .
وأردف الأصمّ قائلًا : « ومن من الأطباء يعودك لعلاجك ؟ » .
فقال المريض : « عزرائيل يعودني ، فاذهب عني ! » فقال الأصمّ : « إنّ مقدمه لعظيم البركة ، فهنيئاً لك ! » 3375 وخرج الأصمّ سعيداً ، وهو يقول : « شكراً للَّه ، فقد قضيت في مجاملته برهة من الزمن « 1 » ! » أما المريض فقد قال : « إنّ هذا الرجل عدوّ روحي ، وما كنت أدري أنه معدن الجفاء !
هامش
( 1 ) الشطر الثاني من هذا البيت ، كما ورد في نص طبعة نيكولسون غير واضح المعنى .
وقد فضلنا رواية أخرى ورد فيها هذا الشطر بصورة أوضح وأجمل وهي :
« شكركش كردم مراعاة آن زمان » .