تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
3390 فقد قال الرسول لرجل من الأعراب : « صلّ ، فإنك لم تصلّ يا فتى ! » « 1 » . فمن أجل علاج تلك المخاوف ، جاءت كلمة « اهدنا » في كل صلاة . ( ومعناها ) « يا إلهي ! لا تخلط صلاتي بصلاة الضَّالين ، وأهل الرياء » . فبهذا القياس الذي اختاره الأصم بطلت صحبة سنوات عشر . وشر القياس - أيها السيدّ - قياس الحسّ الوضيع بذلك الوحي الذي فاق كل الحدود . 3395 فإنْ كانت أذنك الحسيّة قابلة للحروف « 2 » ، فاعلم أنّ أذنك التي تستمع إلى الغيب صمّاء .

في بيان أنّ إبليس كان أول شخص عارض النصَّ بالقياس

لقد كان إبليس أول شخص أبدى تلك القياسات الواهية أمام أنوار اللَّه . فقال : « إنّ النار بدون شكّ خير من الطين . وأنا من النار ، وآدم من الطين الكدر . فإذا قسنا الفرع على أصله ، فهو من الظلمة وأنا من النور المضيء » « 3 » .
هامش
( 1 ) صلى صاحب الرياء في حضور الرسول ، وبعد فراغه قال له : « قم صلّ ، فإنك لم تصلّ » . فظنّ أنه أخطأ فاستأنف معدّلًا الأركان ظاناً إتمامها فقال الرسول عليه السلام : « لا صلاة إلا بحضور القلب » . ( 2 ) إذا كانت أُذنك الحسيّة تلقى بالقبول كلام البشر ، وما يخوضون فيه من هراء فمعنى ذلك أن أذنك التي تستمع إلى الغيب صّماء . ( 3 ) إشارة إلى قصة إبليس ورفضه السجود لآدم . وقد ذكرت في آيات عديدة من القرآن منها : « قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين » . ( الأعراف . 7 : 12 ) .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 389 | جلال الدين الرومي