فقال الحق :
« فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئذٍ »
« 1 » . إنّ الزهد والتقوى قد أصبحا محراباً للفضل .
3400 فهذا ( الفضل الإلهيّ ) لا يُنال بالأنساب كميراث العالم الفاني . إنه ( ميراث ) روحيّ .
إنه ميراث الأنبياء ، وأما وارثوه فأرواح أهل التقوى .
فابن أبي جهل أصبح مؤمناً واضح الإيمان ، وأما ابن نوح فكان من الضالين .
وها هو ذا سليل التراب قد أصبح منيراً كالقمر ، وأما أنت - يا ابن النار - فامض أسود الوجه .
إن العالم الورع ليستخدم تلك القياسات والأبحاث ، في اليوم الغائم أو في الدجى ليجد القبلة .
3405 ولكن إذا كانت الشمس مشرقة ، والكعبة أمامك ، فلا تنشد هذا القياس ولا ذاك التحري .
ولا تنظاهر بأنك لا ترى الكعبة ! لا تثن وجهك عنها من أجل القياس ! واللَّه أعلم بالصواب .
إنك حينما تسمع صفيراً من طائر الحق ، تحفظ ظاهره كأنما هو درس تعلمته .
ثم تنشىء قياسات من نفسك ، فتضفي الذاتية على خيالك المحض .
ولكن الأبدال لهم مصطلحات لا علم للأقوال ( الظاهرة ) بها .
3410 لقد تعلمت من منطق الطير الصوت ( وحده ) ، فأثرت « 2 » مائة قياس ومائة هوس .
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : « فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون » . ( المؤمنون ، 23 : 101 ) .
( 2 ) حرفياً : فأشعلت .