تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
فقال الحق :
« فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئذٍ »
« 1 » . إنّ الزهد والتقوى قد أصبحا محراباً للفضل . 3400 فهذا ( الفضل الإلهيّ ) لا يُنال بالأنساب كميراث العالم الفاني . إنه ( ميراث ) روحيّ . إنه ميراث الأنبياء ، وأما وارثوه فأرواح أهل التقوى . فابن أبي جهل أصبح مؤمناً واضح الإيمان ، وأما ابن نوح فكان من الضالين . وها هو ذا سليل التراب قد أصبح منيراً كالقمر ، وأما أنت - يا ابن النار - فامض أسود الوجه . إن العالم الورع ليستخدم تلك القياسات والأبحاث ، في اليوم الغائم أو في الدجى ليجد القبلة . 3405 ولكن إذا كانت الشمس مشرقة ، والكعبة أمامك ، فلا تنشد هذا القياس ولا ذاك التحري . ولا تنظاهر بأنك لا ترى الكعبة ! لا تثن وجهك عنها من أجل القياس ! واللَّه أعلم بالصواب . إنك حينما تسمع صفيراً من طائر الحق ، تحفظ ظاهره كأنما هو درس تعلمته . ثم تنشىء قياسات من نفسك ، فتضفي الذاتية على خيالك المحض . ولكن الأبدال لهم مصطلحات لا علم للأقوال ( الظاهرة ) بها . 3410 لقد تعلمت من منطق الطير الصوت ( وحده ) ، فأثرت « 2 » مائة قياس ومائة هوس .
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : « فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون » . ( المؤمنون ، 23 : 101 ) . ( 2 ) حرفياً : فأشعلت .