تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
فهذه العصمة التي بأجسامكم ، إنما هي ظلّ لعصمتي وحفظي . حذار ، حذار ! واعلموا أنّ تلك العصمة مني لا منكم حتى لا يغلبكم الشيطان اللعين . 3355 فهكذا كان كاتب وحي الرسول ، الذي أبصر في ذاته الحكمة والنور الأصيل . لقد حسب نفسه قريناً لطيور اللَّه في ألحانها ، وما كان لحنه إلا صفيراً كالصدى ! فإنْ أنت غدوت مقلّداً ألحان الطيور ، فأنّى لك أن تكون واقفاً على مرادها ؟ وإنْ أنت تعلمّت صفير البلبل ، فأنّى لك أنْ تعرف ماذا يحمل للوردة ( من شعور ) ؟ وحتى لو عرفت ، فما ذلك إلا من قبيل القياس والظنّ . كما يكون الحدس للصمّ من تحرك الشفاه .

قصة الأصمّ الذي ذهب ليعود جاره المريض

3360 قال أحد الفضلاء لذلك الأصمّ : « إن جارك مريض » . فحدّث الأصمّ نفسه ، قائلًا : « ما الذي سأسمعه بهاتين الأذنين الكبيرتين من كلام ذلك الشاب ؟ وخاصّة أنه مريض ، وقد ضعف صوته ! لكنّ واجبي أنْ أذهب ، ما من ذلك بدّ ! وحينما أرى شفتيه تتحركان ، أقيس حالهما على حالي . فإذا قلت له : « كيف حالك أيها ( الصديق ) الممتحن ؟ » فإنه سيقول : « حالي طيّب أو حسن ! »