لكنها لا تلقي بثقلها فوق إحدى الأوراق . فحّدها ليس يدق إلا حدّاً ( صلبا ) .
وأيّ خوف للشعلة من كومة الحطب ؟ ومتى يفرّ القصّاب من قطيع الغنم ؟
3330 فما الصورة أمام المعنى ؟ إنها لضعيفة واهية ! وما جعل الفلك منقلباً منكّساً « 1 » سوى معناه .
فاتخذ من الفلك الدوّار قياساً ! فمن ذا الذي يديره ؟ إنه العقل المدبر ! يا بنّي ! إن الروح المستتر هو الذي يدير هذا الجسم ، الذي هو شبيه بالدرع .
وأما دوران هذه الريح فمن معناها . فهي مثل العجلة التي تكون أسيرة لماء النهر .
وهذا الجرّ والمدّ ، ودخول هذا النَفَس وخروجهَ ، مَنْ الباعث عليه ، سوى هذا الروح المفعم بالحماس ! 3335 وهو حيناً يجعل ( هذا النَفَس ) « جيماً » وحيناً « حاء » وحيناً « دالًا » « 2 » . وحيناً يجعله صلحاً وحيناً جدالًا .
وهكذا كان اللَّه قد أطلق هذه الريح كالتنّين على قوم عاد ! ولكنه جعل الريح ذاتها سلاماً على المؤمنين ورعاية وأمناً ! لقد قال شيخ الدين : « إنّ اللَّه هو المعنى . بل إن ربَّ العالمين بحر المعاني ! » فكل طباق الأرض والسماء ، ليست سوى قش في ذلك البحر الفيّاض .
3340 وتدافع القش ورقصه فوق الماء ، إنما يجيء من الماء حين يجيش .
فإذا أراد الماء أنّ يكون هذا القش ساكناً لا يماري ، فإنه يلقي به فوق الساحل .
هامش
( 1 ) شبَّه الفلك بإناء مقلوب .
( 2 ) الحروف المذكورة في الشطر الأول من البيت هي التي يتكون منها الفعل « جحد » .