تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
فلا جرم أنّ دماء الكفار أصبحت - كدماء الوحوش - مباحة للسهام والرماح . ونساؤهم وأولادهم كلّهم سبيُ حلال ، ذلك لأنهم مستوحشون نافرون من العقل الجليل . 3320 فالعقل الذي يفرّ من عقل العقول ، ينتقل من مرتبة التعقل إلى مرتبة الحيوان .

كيف اعتمد هاروت وماروت على ما كان لهما من عصمة وطلبا الاختلاط بأهل الدنيا فافتتنا

مثل هاروت وماروت الشهيرين ، اللذين أصابهما البطر بسهم مسموم . لقد كان معتمدين على ما لهما من قداسة . وأيّ اعتماد للجاموس على الأسد « 1 » ؟ فهو يحتال في النطاح بمائة طريقة - ومع ذلك يمزّقه الأسد الضاري إرباً إرباً . ولو صار مكسواً بالقرون كأنه قنفد ، فإن الأسد لا محالة قاتله ! 3325 إنّ الريح الصرصر تقتلع الكثير من الأشجار ، وهي - مع ذلك - تبث النضرة في جميع الأعشاب . فهذه الريح العاتية ترحم ضعف الأعشاب ، فلا تكن مزهوّاً بقوتك أيها القلب ! وهل تخاف الفأس من كثافة أغصان الشجرة ؟ إنها تُحيلها قطعاً مبدّدة .
هامش
( 1 ) إذا اغتر الإنسان بنفسه ، وظن نفسه مقدّساً ، معصوماً ، لم ينفعه ذلك أمام جموح الشهوات . فالشهوة تقضي على التدين الغافل ، كما يفترس الأسد الجاموس .