تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١

كيف دعا بلعم بن باعور اللَّه ( قائلا ) « يا رب ! ردّ موسى وقومه بدون مرادهم عن تلك البلدة التي حاصروها »

إنّ أبناء الدنيا خضعوا لبلعم بن باعور « 1 » ، فقد كان كعيسى في زمانه . فما سجد الناس لأحد سواه . وكان سحره ( يردّ ) الصحة للمريض ! 3300 وقد دفعه الكبر والكمال إلى التهجّم على موسى ، فكان أن صار حاله إلى مثل ما سمعتَ به ! . وكم في الدنيا من ألوف مثل إبليس وبعلم ، سواء منهم من كان ظاهراً أو مستتراً . وقد صيرّ اللَّه هذين مشتهرين ، ليكونا شاهدين على الآخرين . لقد علّق هذين اللصين فوق مشنقة عالية ، ولولا ذلك لحلّ قهرُه بكثير من اللصوص « 2 » . لقد جرّ هذين من شعرهما نحو المدينة ( مشهّراً بهما ) . ( ولولا ذلك ) ما استطاع أحد أن يحصي صرعى غضب اللَّه .
هامش
( 1 ) كان بعلم باعوراء أحد علماء بني إسرائيل . وقد ورد ذكره في تفسير قوله تعالى : « وأتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين » . ( الأعراف ، 7 : 175 ) . قال بعض المفسرين إن المقصود هنا هو بلعم بن باعوراء الذي دعا على موسى فأوقعه في التيه . فلما سأل موسى ربه عن سبب وقوعه في التيه ، أجابه إن ذلك كان بدعاء بعلم . فقال موسى ربه عن سبب وقوعه في التيه ، أجابه إن ذلك كان بدعاء بعلم . فقال موسى : « اللهم كما سمعت دعاءه علي فاسمع دعائي عليه » ، فخرجت الحكمة من صدره كحمامة ببضاء . وهناك صور أخرى لهذه القصة عن ابن مسعود وابن عباس في تفسير الطبري وغيره . ( 2 ) أي أن إبليس وبعلم عوقبا بصورة علنية فاشتهر أمرهما ، ولولا ما اشتهر من هذه العقوبة ، لوقع في الإثم كثيرون من أمثالهم ، ولكن العظة المستفادة من عقوبة كل من إبليس وبلعم كانت رادعاً للكثيرين .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 381 | جلال الدين الرومي