تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
3305 إنك وليّ مدلّل في حدودك . فاتّق اللَّه ، ولا تتجاوز حدودك ! فإنْ طعنت في من هو أكثر منك دلالًا ، أنزلك اللَّه إلى حضيض الأرض السابعة ! وما جدوى قصة عاد وثمود ؟ لتعلم أن للأنبياء حظوة ( عند اللَّه ) . فهذه العلامات من خسف وقذف وصواعق ، جاءت بياناً لعزّة النفس الناطقة . فاقتل جميع الحيوانات من أجل الإنسان . واقتل كل البشر من أجل العقل . 3310 فما العقل ( الكلّي ) ؟ إنه ذهن كل عاقل . والعقل الجزئيّ يكون عقلًا ( أيضاً ) ، ولكنّه ضعيف . إنّ جميع الحيوانات المستوحشة من الإنسان أقلّ قيمة من الحيوانات المستأنسة . فهي إذ لم تجىء قابلة ( مسخّرة ) لأعمال الإنسان ، فإنّ دماءها حلال له . لقد سقطت عزّة هذه الوحوش ، لأنها جاءت مخالفة للَإنسان . وأيّ عزة تبقى - يا نادرة الزمان - إذا أصبحت كالحمر المستنفرة « 1 » ؟ 3315 فالحمار لا يجوز قتله لأنه نافع ، فإذا أصبح وحشيّاً فدمه مباح . ومع أنّ الحمار ليس له علم يردعه ، فإنه لا يلقى عند الودود عذراً « 2 » . فإذا استوحش الإنسان ( ونفر ) من تلك الكملة « 3 » ، فكيف يكون معذوراً ، أيها الرفيق النبيل ؟
هامش
( 1 ) في البيت إشارة إلى قوله تعالى : « كأنهم حمر مستنفرة ، فرّت من قسورة » . ( المدثر ، 74 : 50 - 51 ) . وهذه الآية تصف الكفار الذين يهربون من سماع كلام اللَّه كأنهم حيمر نافرة ، فرّت من أسد يطاردها . ( 2 ) إن الحمار الأهلي إذا انقلب وحشياً حل بذلك قتله . هذا مع أن الحمار لا عقل له يردعه ويجعله مختاراً فيما يعمل . ( 3 ) الدعوة الإلهية .