« قالت جملة الوحوش : أيها الحكيم العالم ! دع الحذر فليس يُغني عن قدر « 1 » .
إنّ في الحذر الحيرة البالغة والشرّ ، فاذهب وتوكل على اللَّه ، فالتوكل خير . ولا تضربْ بقبضتك القضاء أيها العنيف الحادّ ، حتى لا يلتحم القضاء في صراع معك .
فالمرء يجب أن يكون ميتاً أمام الحق ، وإلاجاءتة الضربة من ربّ الفلق .
فقال الأسد : « إذا كان التوكل هو المرشد الصادق ، فإنّ الإفادة من الأسباب سنّة النبيّ .
فقد نادى الرسول بأعلى صوته أن اعقل بعيرك وتوكل على اللَّه . « 2 » واستمع إلى مغزى قول القائل ( الكاسب حبيب اللَّه ) ، ولا تكن بتوكلك متراخياً عن الأسباب والوسائل . » فقالت الوحوش : « اعلم أن الكسب من ضعف الخلق ، وأنّه لقمة ، مزوِّرة على قدر الخلق .
فليس هناك كسب أحسن من التوكل ، وأيّ شيء أحبّ إلى اللَّه من التسليم .
فكم يفرّ المرء من بلاء ليقع في بلاء آخر ، وكم يهرب المرء من الثعبان ليلقى التنيّن ! لقد احتال الإنسان فكانت حيلته شركاً وقع هو فيه ، وكان موته فيما حسب أنه حياته ! فقد أوصد الباب والعدوُّ في منزله ، وإنّ حيلة فرعون لم تكن إلا قصّة من هذا النوع .
هامش
( 1 ) المثنوي ، ج 1 ، 908 وما يليه .
( 2 ) إشارة إلى قول الرسول عليه السلام . « اعقلها وتوكل » .