وفيكم جملة الملل الإثنتين والسبعين « 1 » ، فواهاً لو أنها تمكنت منكم ذات يوم ! فكل من كان له نصيب من الإيمان ، فإنه يرتعد من خوف هذا ( الشك ) ، كورقة الشجر .
3290 إنك قد سخرت من إبليس والشيطان ، لأنك رأيت نفسك رجلًا طيّباً .
ولو أن نفسك أظهرت دخليتها « 2 » فكم من صيحة استنكار تنتزعها من أهل الدين ! ففي الدكان يضحك كل ما اتخذ مظهر الذهب « 3 » ، ذلك لأن محك الامتحان يكون مختفياً .
فلا تكشف سترنا ، أيها الستّار ! وكن لنا مجيراً يوم الامتحان .
إنّ النقد الزائف ليطاول الذهب في جنح الدجى ، فينتظر الذهب النهار .
3295 ويقول له الذهب بلسان الحال : « مهلًا - أيها المزوّر - حتى ينبثق النهار ! » .
إن إبليس اللعين كان من الأبدال آلاف السنين ، بل إنه كان أمير المؤمنين ! فسوَّل له غروره أنْ يضرب بقبضته آدم ، فافتضح كما يفتضح البعر في وقت الضحى .
هامش
( 1 ) إشارة إلى الحديث الذي ينسب إلى الرسول أنه قال إن الأمة تنقسم من بعده إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ، وهو حديث مشهور يكثر ذكره في كتب الفرق . والاثنتان وسبعون ملة التي ذكرها الشاعر هي الفرق الهالكة .
( انظر : الشهرستاني ، الملل والنحل ، ص 21 ) .
( 2 ) حرفياً : « ولو أن نفسك قلبت ثوبها » .
( 3 ) أي أن المعادن الشبيهة بالذهب ، المعروضة في الدكان ، تبتسم ما دام المحك بعيداً عنها ، فتخدع الناس ببريقها .