ففي يوم الدين - حين تزلزل الأرض زلزالها - تكون هي الشاهد على أحوالها « 1 » .
فإنها
« يَوْمَئذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها »
« 2 » فينطق بالقول التراب والأحجار .
والمتفلسف منكر لهذا بفكره وظنِّه . فقل له : « اذهب ، واضرب بر أسك هذا الحائط » .
إنّ نطق الماء ، ونطق التراب والطين ، كل أولئك مما تدركه حواسّ أهل القلوب ! 3280 والمتفلسف ، الذي ينكر الجذع الحنّان « 3 » غريب عن حواسّ أهل القلوب ! إنه يقول إنَّ أشعة أحزان البشر تلقي في أذهانهم بكثير من الأوهام .
بل الأمر على عكس فساده وكفره . فإنَّ خياله الجاحد قد أثرَّ فيه .
إنِّ المتفلسف ينكر الشيطان ، وهو في الوقت ذاتهُ مسَخرَّ للشيطان ! فإنْ لم تكن قد رأيت الشيطان ، فانظر إلى نفسك . إنَّ زرقة الجبين لا تكون بدون جنون .
3285 وكلّ من كان في قلبه شك والتواء ، فهو في هذا العالم فيلسوف مستتر !
إنه يتظاهر بالاعتقاد ، لكنِّ عرق الفلسفة يسوّد وجهه بين حين وآخر ! فحذار أيها المؤمنون ، فإنَّ هذا ( العرق ) كامن فيكم ، كما أنّ بكم عوالم كثيرة لا تحدّ !
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : « إذا زلزلت الأرض زلزالها . وأخرجت الأرض أثقالها . وقال الإنسان مالها . يومئذ تحدث أخبارها » . ( 99 : 1 - 4 ) .
( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى : « إذا زلزلت الأرض زلزالها . وأخرجت الأرض أثقالها . وقال الإنسان مالها . يومئذ تحدث أخبارها » . ( 99 : 1 - 4 ) .
( 3 ) إشارة إلى قصة سبق ورودها في المثنوي ( انظر الأبيات 2113 - 2120 ) .