تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
وإذا امتلأت بالنور نافذة أو دار ، فكنْ لعى يقين أنه ليس من مضيء سوى الشمس ! فكلّ حائط وكل باب يقول : « إنني مضيء ( بذاتي ) ولست مستعيراً نور غيري ، بل ذلك نوري ! فتقول له الشمس : « أيها الخالي من الرشد ! إنّ الأمر سيتضح لك حين أغيب » . 3265 والنبات الأخضر يقول : « إنني أخضر بنفسي ! إنني سعيد ضاحك سامق منذ القدم » . فيقول فصل الصيف : « يا أمم النبات ! سترون أنفسكم حين أذهب ! » إنّ الجسم يتيه بحسنه وجماله ، أما الروح فقد أخفى جلاله ، وقوادمه وخوافيه . يقول للجسم : « من أنت أيها المزبلة ؟ إنك تعيش بأشعتي يوماً أو يومين ! والعالم لا يتسع لغنجك ودلالك ! ( لكن ) مهلًا حتى أفلت منك ! 3270 فالذين أدفؤوك ( بالحبّ ) سيحفرون لك قبراً ، ويجعلونك طعمة للنمل والزواحف ! وذلك الذي كثيراً ما قتله عشقك ، سوف يسدّ أنفه من رائحتك المنتنة ! إنِّ أشعة الروح هي النطق والعين والأذن ، كما أنَّ أشعة النار تكون في غليان الماء . وكما ( تشرق ) أشعة الروح على الجسد ، فإنّ أشعة الأبدال ( تشرق ) على روحي . فإذا ما فارق الروحَ روحُ ، الروح ، فاعلم أنه يصير مثل جسد بلا روح . 3275 ولهذا السبب أضع رأسي على الأرض ( خاشعاً ) ، حتى تكون الأرض شاهدي يوم الدين .