لا ! لا تكن يائساً ، بل كن سعيد النفس . واهتف باستغاثتك أمام هذا المغيث ! ( قائلًا ) : « يا محبّ العفو ! اعف عنا ، أيها المداوي لعناء جرحنا القديم ! » إن خيال الحكمة أضلّ ذلك الشقي « 1 » . فلا تكن مغروراً وإلا جعل منك غباراً سحيقاً .
3255 أيها الأخ ! إن الحكمة منطلقة إليك . وإنها من الأبدال عارية لديك .
إن المنزل « 2 » لو رأى النور يعم أرجاءه ، فإن هذا النور قد أشرق عليه من جار منير .
فكن شاكراً ، ودع خداع النفس ، ولا تشمخ بأنفك ! وأحسن الإنصات ، ولا تُصَبْ قطّ بالغرور ! فوا أسفاه ! وأسفاه مائة مرة ، أنّ هذا ( الأمر ) العارض « 3 » قد دفع الأمم بعيداً عن الوحدة .
إنني لعبد لهذا الذي لا يعدّ نفسه - في كل رباط - واصلًا إلى السماط « 4 » .
3260 وما أكثر الربط التي لا بدَّ للمرء أن يمرّ بها ، حتى يصل - ذات يوم - إلى مسكنه « 5 » .
إنَّ الحديد - وإنْ أصبح أحمر اللون - فليست الحمرة لون ، وما شعاعه إلا عارية من نار تصليه .
هامش
( 1 ) الإشارة هنا إلى كاتب الوحي الذي ارتد .
( 2 ) يرمز بالمنزل هنا إلى قلب الإنسان أو باطنه .
( 3 ) الغرور .
( 4 ) يقول الشاعر إنه عبد لذلك الرجل المتواضع الذي لا يعتبر نفسه واصلًا إلى الحقّ في كل مرحلة من مراحل تطوره الروحي .
( 5 ) ما أكثر المراحل الروحية التي يمربها الإنسان حتى يتحقق له الوصول .