تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢

كيف قال الضيف ليوسف : « لقد حملت إليك مرآة أهديها إليك لتذكرني كلما نظرت فيها ، ورأيت وجهك الجميل

قال يوسف : « هيّا أعطني الهدية » . فتأوّه الضيف خجلا من مطالبة يوسف . وقال : « لكم فتشت من أجلك عن الهدايا ، فما راقت عيني إحداها ! وكيف أحمل حبة ( من الذهب ) إلى المنجم ؟ أم كيف أحمل قطرة ( ماء ) إلى بحر عمان ؟ 3195 ولو أنني حملتُ إليك قلبي وروحي ، لكنت كحامل التمر إلى إلى هجر « 1 » . فليس من حبة لا تكون بهذا المخزن إلا حسنك الذي هو أمر منقطع النظير . ولقد رأيتُ من اللائق أن أحضر لك مرآة مضيئة كنور الصدر . حتى ترى فيها وجهك الجميل ، يا من أنت كالشمس شمعة للسماء ! لقد أحضرت لك مرآة أيها النور ، لتذكرني كلما رأيت وجهك » . 3200 وسحب مرآة كان يتأبطها . إنّ الجميل لذو تعلق بالمرآة . فما هي مرآة الوجود ؟ إنها العدم ! فإن لم تكن أحمق فاحمل العدم ( ليكون هدية اللقاء ) « 2 » . فالوجود لا يمكن إظهاره إلا بالعدم . كالغنّي لا يظهر جوده إلا الفقير « 3 » . والجائع هو المرآة الصافية للخبز ، كما أنّ الوقود مرآة الزناد .
هامش
( 1 ) حرفياً : « لكنت كحامل الكمون إلى كرمان » . ( 2 ) إن لم تكن أحمق فلتكن هديتك من الطاعات التي تحملها معك يوم النشور إفناء الذات أمام الخالق . ( 3 ) حرفياً : « فالأغنياء يجودون على الفقراء » .