كيف قال الضيف ليوسف : « لقد حملت إليك مرآة أهديها إليك لتذكرني كلما نظرت فيها ، ورأيت وجهك الجميل
قال يوسف : « هيّا أعطني الهدية » . فتأوّه الضيف خجلا من مطالبة يوسف .
وقال : « لكم فتشت من أجلك عن الهدايا ، فما راقت عيني إحداها ! وكيف أحمل حبة ( من الذهب ) إلى المنجم ؟ أم كيف أحمل قطرة ( ماء ) إلى بحر عمان ؟
3195 ولو أنني حملتُ إليك قلبي وروحي ، لكنت كحامل التمر إلى إلى هجر « 1 » .
فليس من حبة لا تكون بهذا المخزن إلا حسنك الذي هو أمر منقطع النظير .
ولقد رأيتُ من اللائق أن أحضر لك مرآة مضيئة كنور الصدر .
حتى ترى فيها وجهك الجميل ، يا من أنت كالشمس شمعة للسماء ! لقد أحضرت لك مرآة أيها النور ، لتذكرني كلما رأيت وجهك » .
3200 وسحب مرآة كان يتأبطها . إنّ الجميل لذو تعلق بالمرآة .
فما هي مرآة الوجود ؟ إنها العدم ! فإن لم تكن أحمق فاحمل العدم ( ليكون هدية اللقاء ) « 2 » .
فالوجود لا يمكن إظهاره إلا بالعدم . كالغنّي لا يظهر جوده إلا الفقير « 3 » .
والجائع هو المرآة الصافية للخبز ، كما أنّ الوقود مرآة الزناد .
هامش
( 1 ) حرفياً : « لكنت كحامل الكمون إلى كرمان » .
( 2 ) إن لم تكن أحمق فلتكن هديتك من الطاعات التي تحملها معك يوم النشور إفناء الذات أمام الخالق .
( 3 ) حرفياً : « فالأغنياء يجودون على الفقراء » .