فإذا ما خرجت من هذا العالم الشبيه بالرحم ، فإنك تخرج من الأرض إلى رحاب واسعة .
واعلم أنَّ الذين قالوا : « أرض اللَّه واسعة » ( كانوا يشيرون ) إلى الرحاب التي دخلها الأولياء .
إنّ القلب لا يضيق بتلك الرحاب الفساح ، فهناك لا يصير النخيل المخضلّ ذابل الغصون .
إنك الآن حاملُ عبء حواسِّك ، ولهذا تغدو متعباً مرهقاً منقلب الرأس .
3185 ولما كنت في وقت النوم تصبح محمولًا لا حاملًا ، فإنّ الضنى يزول عنك ، وتغدو خالياً من الألم والعذاب .
واعلم أنّ حال النوم لا يعدو أنْ يكون تذوّقا ( بسيطاً ) أمام حال الأولياء ، حين يُحملون ( إلى عالم الروح ) .
والأولياء ، هم أصحاب الكهف ، أيها العنيد ! إنهم في قيام وتقلب ورقود « 1 » .
والحقّ يقلبهم « ذات اليمين وذات الشمال » بدون وعيٍ منهم ولا تكلف في الفعال « 2 » .
وما « ذات اليمين » ؟ إنها الفعل الحسن ! وما « ذات الشمال » ؟ إنها أفعال البدن ! 3190 وهذان النوعان من الفعل يصدران عن الأولياء بدون قصد ، كما ينبعث الصدى .
فإذا كان الصدى يسمعك الخير والشرّ . فإنّ ذات الجبل لا علم لها بأيّ منهما !
هامش
( 1 ) في هذا البيت إشارة إلى قصة أهل الكهف وقوله تعالى : « وتحسبهم أيقاظاً وهم رقود ، ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال » . ( الكهف ، 18 : 18 ) .
( 2 ) في هذين البيتين إشارة إلى قصة أهل الكهف وقوله تعالى : « وتحسبهم أيقاظاً وهم رقود ، ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال » . ( الكهف ، 18 : 18 ) .